تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
سبحانه : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلماً لرجل ) ( 1 ) إلى آخره . أو تقريعاً لتارك العمل بعلمه في تشبيهه بالحمار الحامل للكتب العلمية ، كقوله جلّ وعلا : ( مثل الّذين حمّلوا التوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) ( 2 ) . أو ذمّاً للكفّار في تشبيههم بالأعمى والأصم ، ومدحاً للمؤمنين في تشبيههم بالبصير والسميع . كقوله عزّ من قائل : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسميع . . . الخ ) ( 3 ) إلى غير ذلك من تمثيلات « عديمة المثيل » في التطابق للممثل « و » فاقدة « المثال » في حسن التعبير والبلاغة . فانظر إلى قوله تعالى : ( ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة ) ( 4 ) . وحسن تشبيه قلوب اليهود بالحجارة القاسية الصلبة الّتي لا ينبت فيها شيء من الزرع بنزول الأمطار عليها ثمّ لا تلين إلاّ بالنار ومقامع الحديد ، فكذلك تلك القلوب ؛ فإنّه لا ينبت فيها شيء من الخوف ، وسائر ما يستفاد منه للآخرة ، ولا تتأثر بنزول أمطار الرحمة عليها من المواعظ والآيات والزواجر والمعجزات . وكذا لا تلين إلاّ بنار يوم القيامة ومقامع الحديد فيها . وهكذا تشبيهه تعالى لمن يكفر بعد إيمانه بنار يذهب نورها بعد الإضاءة في قوله سبحانه : ( مثلهم كمثل الّذي استوقد ناراً فلمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم . . . ) إلخ ( 5 ) . فإنّ وجوه حسن التشبيه المذكور فيه باعتبار تشبيه الإيمان بالنور المضيء المتفرّع من النار ، وتشبيه الكفر بعده بالظلمة المستندة إلى خمودها المذهب إضائتها مع بقاء حرارتها المحرقة لظاهرة . ومعنى ذلك : أنّ من كفر بعد إيمانه ذهبت أتعابه أيّام إيمانه سدى بتبديل ذلك
هامش
( 1 ) الزمر : 29 . . ( 2 ) الجمعة : 5 . . ( 3 ) هود : 24 . ( 4 و 5 ) البقرة : 74 و 17 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 334 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني