تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ذكر حوى من العلوم العالية * وذكر أحوال القرون الخالية فيه من الحكمة أصلها وفي * علم السلوك ما بلبه يفي كم ضربت فيه من الأمثال * عديمة المثيل والمثال
شرح
وهي آية واحدة . وقس عليها سائر ما في الكتاب العزيز : فإنّه « ذِكْر حوى من العلوم العالية » الرفيعة الشؤون « وذِكر أحوال القرون الخالية » أي الماضية الهالكة ما لم يطّلع عليه إلاّ شواذّ من خواصّ أحبار اليهود ، وكانوا متكتّمين بها متفاخرين بدرايتها . " ثمّ " لا يذهب عليك حسن تكرار لفظ الذكر في الشطرين بإرادة اسم المصدر من الأوّل منهما على سبيل قوله تعالى : ( وإنّه لذكر لك ولقومك ) ( 1 ) ( إنّا نحن نزّلنا الذكر ) ( 2 ) إلى آخره ، وإرادة المعنى المصدري من الثاني منهما . ثمّ تأمّل في هذا الذكر الحكيم تجد « فيه من الحكمة » النظرية والعملية « أصلها » وأساسها « وفي » دراية السير و « علم السلوك » في مدارج استكمال النفس ونيلها حقائق المعارف وبلوغها إلى مرتبة حقّ اليقين « ما بلبّه » وخالصه عن شوب الأوهام الفاسدة والأخيلة الواهية « يفي » ويكفيك عن الزيع والضلال ، وعن اتّباع مذاهب أهل النار . مضافاً إلى كونها حاوياً للسياسة الدنيوية حفظاً للنواميس والفروج المحرّمة ، وحقناً للدماء المحترمة ، وسائر ما تحتاج إليه العباد من أصناف المعاملات وأبواب الحدود والديات . فلم يهمل فيه شيء ممّا يلزمهم ، أو يفيدهم في دينهم ، أو ينفعهم في معايشهم ونظام الأمن فيهم . أو ما هو جامع لهم الأمرين ، وفيه لهم خير النشأتين ، كدفع الحقوق الواجبة من الزكاة والخمس والكفّارات الجالبة للاجتماع والأُنس . « كم ضربت فيه من الأمثال » الصحيحة الواضحة استجلاباً للتوحيد ، كقوله
هامش
( 1 ) الزخرف : 44 . ( 2 ) الحجر : 9 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 333 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني