تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فهو كما أُسلوبه به نطق * وحي من الحقّ على نبيّ حقّ حوى من البديع والبيان * ما خرجت عن طاقة الإنسان يخرس من إبداع يا أرض ابلعي * كلّ خطيب في البيان مصقع
شرح
المتقنة ، وقصصه النافعة . مع ما اختصّ به من خفّته على اللسان ، وسهولة حفظه عن ظهر القلب ، وقراءته لأرباب اللغات المختلفة في القرون المتمادية ، والأعصار المتعاقبة ، والأقطار الواسعة المتشتّتة . وقد تكفّل مُنزله تعالى بحفظه عن الزيادة والنقصان ، والتغيير والتحريف ، بقوله سبحانه : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( 1 ) . « فهو كما أُسلوبه به نطق » أي شهد به فنّه لأهل الفنّ والبصيرة « وحي » نزل « من » الربّ « الحقّ على نبيّ حقّ » صادق . وإنّما يشهد بذلك ما « حوى من البديع » الّذي لا يُقاس به كتاب ، ولا يشبه بيانه كلام ولا بيان . « و » إنّ أصناف « البيان » البليغ الّذي فيه « ما » تراه « خرجت عن طاقة الإنسان » في كثرة وجوه إعجازه ، وتعدّد معانيه وإشاراته ورموزه واستعاراته على ما فيه من وجازة اللفظ ، واختصار العبارة . فترى كيف « يخرس من إبداع » مثل قوله سبحانه : ( « يا أرض ابلعي » ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين ) ( 2 ) . فقد خضع له « كلّ خطيب في البيان مصقع » وهو من بلغ الغاية في الفصاحة والبلاغة . كيف لا ؟ ! وقد اعترف بالعجز عن معارضته في جزيرة العرب وجوه فصحائهم ، وأكابر بلغائهم . وقد كانت الفصاحة صنعتهم ، وبها مباهاتهم ومفاخرتهم .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) هود : 44 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 330 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني