شرح
ومنها : إنجيل المسيح ( عليه السلام ) بالسريانية ، الممدوح بقوله تعالى : ( هدى ونور
ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وموعظة للمتّقين ) ( 1 ) .
وإنّ أفضل ما فيه هو الصحف الأربعة المنسوبة إلى تلاميذه الأربعة ، وهي الّتي
يقرؤها المسيحيون في صلواتهم وأعيادهم .
وليس فيها شيء من السياسات المدنية ، أو الأحكام الدينية .
وذلك ما وقع فيها من التغيير والتحريف ، المشتمل على الخرافات المخالفة
لضرورة حكم العقل كما لا يخفى على من تتبّعها .
ومن أحبّ الاطلاع عليها تفصيلا فليراجع مؤلّفات شيخنا المرحوم
الحجّة البلاغي المعاصر ( رحمه الله ) ، وسائر ما نمّقه العلماء العظام من الفريقين في ذلك
قديماً وحديثاً .
ومنها : زبور داود ( عليه السلام ) المذكور بقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد
الذكر ) ( 2 ) إلى آخره .
وإنّ أفضل ما فيه هو ما اتّفق على اختياره أهل الكتابين ، وهو أدعية وأذكار ،
وحمد وتسبيح .
وليس فيه شيء من عجائب القرآن العظيم وكراماته .
هذا مع أنّه لم يثبت كون الموجود اليوم من تلك الكتب بأيدي أربابها هي
الكتب الأصلية المنزّلة منه تعالى على أُولئك الأنبياء الكرام ( عليهم السلام ) ، بل المعلوم لدى
أهل الفنّ عدمه .
وذلك بخلاف هذا الكتاب الكريم الّذي لا ريب فيه ( وإنّه لكتاب عزيز لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 3 ) إلى غير ذلك
من الصحف المنسوبة إلى الوحي الإلهي ، فإنّ من راجعها اتّضح له عظمة القرآن
من الوجهة الأدبية والأخلاقية ، ومعارفه البديعة ، وسياسته المرضية ، وأحكامه
هامش
( 1 ) المائدة : 5 . .
( 2 ) الأنبياء : 105 .
( 3 ) فصّلت : 42 .