تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
ومنها : إنجيل المسيح ( عليه السلام ) بالسريانية ، الممدوح بقوله تعالى : ( هدى ونور ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وموعظة للمتّقين ) ( 1 ) . وإنّ أفضل ما فيه هو الصحف الأربعة المنسوبة إلى تلاميذه الأربعة ، وهي الّتي يقرؤها المسيحيون في صلواتهم وأعيادهم . وليس فيها شيء من السياسات المدنية ، أو الأحكام الدينية . وذلك ما وقع فيها من التغيير والتحريف ، المشتمل على الخرافات المخالفة لضرورة حكم العقل كما لا يخفى على من تتبّعها . ومن أحبّ الاطلاع عليها تفصيلا فليراجع مؤلّفات شيخنا المرحوم الحجّة البلاغي المعاصر ( رحمه الله ) ، وسائر ما نمّقه العلماء العظام من الفريقين في ذلك قديماً وحديثاً . ومنها : زبور داود ( عليه السلام ) المذكور بقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) ( 2 ) إلى آخره . وإنّ أفضل ما فيه هو ما اتّفق على اختياره أهل الكتابين ، وهو أدعية وأذكار ، وحمد وتسبيح . وليس فيه شيء من عجائب القرآن العظيم وكراماته . هذا مع أنّه لم يثبت كون الموجود اليوم من تلك الكتب بأيدي أربابها هي الكتب الأصلية المنزّلة منه تعالى على أُولئك الأنبياء الكرام ( عليهم السلام ) ، بل المعلوم لدى أهل الفنّ عدمه . وذلك بخلاف هذا الكتاب الكريم الّذي لا ريب فيه ( وإنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الصحف المنسوبة إلى الوحي الإلهي ، فإنّ من راجعها اتّضح له عظمة القرآن من الوجهة الأدبية والأخلاقية ، ومعارفه البديعة ، وسياسته المرضية ، وأحكامه
هامش
( 1 ) المائدة : 5 . . ( 2 ) الأنبياء : 105 . ( 3 ) فصّلت : 42 .