تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
وذلك مضافاً إلى ما فيه من الاعتدال في آياته الّتي ليست بنظم ولا نثر ولا رجز ولا شعر ولا خطب ولا سجع ، وما فيه أيضاً من الحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة على وجود الصانع تعالى ووحدانيته ، وأوصافه المقدّسة ، والحشر والنشر ، وسائر وقائع يوم القيامة . وكذا ما فيه من الأدلّة على نبوّة النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كآيات التحدّي وما حواه من وقائع القرون السالفة . كقصّة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، وموسى ( عليه السلام ) والخضر ( عليه السلام ) وأمثالها ممّا لم يكن يعرفها إلاّ الخواصّ من أحبار اليهود . وما اشتمل عليه أيضاً من الأخبار بالحوادث المستقبلة ، والأُمور المغيبة ، كغلبة الروم على الفرس ، وعدم تمنّي اليهود للموت ونظائرهما . والإخبار عن ضمائر بعض المنافقين من الصحابة . وكذا ما اشتمل عليه من أسرار العلوم وأنواع المعارف ، وجوامع الكلم ، ولوامع الحكم الّتي قصرت الأوهام عن الإحاطة بها ، وكلّت الأفهام عن إدراك حقائقها . فمهما تغلغل الأديب البارع في رياض فنونها ، وتعمّق في بحار نكاتها ودقائقها ، انفتح له باب المعرفة بما لم يكن يعرفه قبل ذلك من المسالك الموصلة إلى مقفلاتها ، والمدارك الكاشفة له عن جُمل مشكلاتها ، وظهرت له معالم أدرك بها ما كان قد خفي عليه من رشحات سائلة من عيون خزائنها ، ولاحت له لوائح من معرفة الشدائد من صعابها . وعندئذ يستخرج بغوّاص عقله على قدر غوره وفهمه شيئاً يسيراً من جواهر بحورها ، ويقتبس بالزناد القادح من فكره جزءً قليلا من ضوء أنوارها . وإنّ ذلك كلّه أُمور لا يعرفها إلاّ الكمّل من العلماء الراسخين في العلم والمعرفة ، والمعظم من أهل الفنّ والدراية . وتراهم بعد الدقّة الكاملة ، والتفكّرات العميقة في أسراره ومغازيه ، معترفين