تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
بالعجز عن البلوغ إلى أقصى المراد ، مذعنين بالقصور عن فهم حقائق ما أفادوا ، لم يزالوا من الإعجاب به في ازدياد خاضعين لقوله سبحانه : ( إنّ هذا لرزقنا ماله من نفاد ) ( 1 ) . وبالجملة إنّ هذا الكتاب الكريم لهو من المعاجز المتجدّدة شيئاً فشيئاً ، والغرائب المعجبة الحادثة يوماً فيوماً . وكم فيه من دواعي التلاوة والتكرار ومرغّبات لقراءته أو استماعه في الليل والنهار من هشاشة مخرجه ، وبهجة رونقه ، وسلاسة نظمه ، وحسن قبوله ، وغير ذلك من خصائصه . وإنّك تراه في سورة قصيرة ينتقل القارئ فيه من وعد إلى وعيد ، ومن القصص إلى المثل ، ومن الحكم إلى الجدل . وأمثال ذلك ممّا لم يوجد شيء منه في الكتب السماوية السابقة ، فضلا عن غيرها . فإنّ منها : التوراة العبرانية ، الممدوحة في القرآن الكريم ، بقوله تعالى : ( وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس ) ( 2 ) ( وعندهم التوراة فيها حكم الله ) ( 3 ) ( وفي نسختها هدى ورحمة ) ( 4 ) ( فيها هدى ونور ) ( 5 ) وهي على علوّ شأنها مقصورة على أسفار خمسة : سفر لبدء الخلق ، وسفر لخروج بني إسرائيل من مصر ، وسفر لأمر التوّابين ، وسفر لإحياء بني إسرائيل ، وسفر لتكرّر النواميس . ثمّ حرّفتها اليهود وجعلوها قراطيس يبدونها ، ويخفون كثيراً منها . وإنّ أفضل ما فيها هو الكلمات العشر الّتي خوطب بها الكليم ( عليه السلام ) وبها يستخلفون . وليس في جميع أسفارها عشر معشار ما في القرآن الحكيم من المواعظ وبيان مكارم الأخلاق ومحامد الصفات . ولا شيء من الوعيد والوعد وأحوال القيامة والبعث والنشور والجنّة والنار ولا غير ذلك من مغيباته ومحسّناته .
هامش
( 1 ) سورة ص : 54 . ( 2 ) آل عمران : 3 و 4 . ( 3 و 5 ) المائدة : 43 و 44 . ( 4 ) الأعراف : 154 .