شرح
وهو دليل يدلّ على خير سبيل وكتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل .
وله ظهر وبطن ، فظاهره أنيق ، وباطنه عميق له تخوم ، وعلى تخومه تخوم .
كيف لا ؟ ! وقد قال فيه سيّد البلغاء ، وإمام الفصحاء ، مولى الموالي
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطبة له بعد ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ثمّ أنزل
عليه الكتاب نوراً لا تطفى مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده ( 1 ) وبحراً لا يدرك
قعره ، ومنهاجاً لا يضلّ بهجة ، وشعاعاً لا يظلم نوره ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ،
وبنياناً لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّاً لا يهزم أنصاره ، وحقّاً
لا يخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ( 2 ) وينابيع العلم وبحوره ، ورياض
العدل وغدرانه ، وأساس الإسلام وبنيانه " ( 3 ) إلى آخره .
وبالجملة أنّ هذا القرآن العظيم فيه آيات محكمات هنّ أُمّ الكتاب ، وأُخر
متشابهات ، وفيه ناسخ ومنسوخ ، ومجمل ومبيّن ، وعامّ وخاصّ ، ومطلق ومقيّد ،
وأحكام وفرائض ، وسنن وقصص ، ومواعظ وحكم ، ومجازات واستعارات ،
وحقائق بيّنات ، وأمثال وحكايات .
وهو أشرف من جميع الكتب السماوية الّتي أُنزلت على الأنبياء السابقين ،
وأميز من الصحف المرسلة للرسل المكرمين . في فصاحة اللفظ ، وبلاغة المعنى ،
واستيفاء الدقائق ، وبيان الحقائق ، وحسن النظم ، وجودة الأُسلوب ، وكثرة الرموز ،
والإشارة إلى العلم المكنوز ، وخفايا الأسرار الّتي لا يدركها إلاّ الأطهار الّذين
أدركوا الموازنة بين عالمي الغيب والشهود .
وقد حوى من العلوم ما لا يحيط بحقائقها علم البشر ، ولا يدرك كنهها إلاّ
الراسخون في العلم . وهم الملهمون منه تعالى بعلم ما في الكون من الخير والشرّ .
هامش
( 1 ) خبت النار : انطفأت .
( 2 ) بحبوحة المكان : وسطه .
( 3 ) نهج البلاغة : 315 / 198 ، نقله عنه في البحار 92 : 21 ح 21 .