تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
وعظمة ، وأنّ ما حواه من المواعظ والزواجر مأخذ كلّ خطيب مصقع ، ومصدر كلّ واعظ مفقع ( 1 ) . وكذا ما فيه من معالم الحلال والحرام ، وسائر ما شرع من الأحكام منهل ( 2 ) كلّ حاذق فقيه ، ومغرف العالم النبيه . وإنّ من حياض بلاغته ذاق البلغاء البلاغة ، وبمعرفة بعض ما فيه من الأساليب الفاخرة والمعاني العالية باهى الأُدباء ، وتفاخروا بإدراك الفصاحة ، وأنّه لهدى للإنس والجان وفيه بيّنات من الفرقان . وهو نور يتوقّد مصباحه ، وضياء يتلألأ صباحه ، ودليل لا يخمد برهانه ، وحقّ لا يخذل أعوانه وحبل وثيقة عروته ، وجبل منيعة ذروته . وهو للصدور شفاء ، وللقلوب دواء . وأنّه لإمام يقتدى بسمته المقتدون ، وعلم يهتدي بهديه المهتدون ، فيه رياض الحكم وأنوارها ، وينابيع العلوم وبحارها . وهو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، وهو عصمة للمعتصمين ، ونجاة للمتمسّكين ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب . لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، ولا يمل تكراره وقراءته لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء الفقهاء . وهو القول الفصل ، والحكم العدل ، وليس بالهزل . وهو ثقل الله الأعظم وحبله الممدود بينه وبين عباده ، هو شافع مشفّع وماحل مصدّق . مَن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار .
هامش
( 1 ) المصقع : الحريص على البيان . والمفقع : ذي منطق حسن بليغ في الخطاب . ( 2 ) المنهل : المورد والمشرب .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 325 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني