شرح
وعظمة ، وأنّ ما حواه من المواعظ والزواجر مأخذ كلّ خطيب مصقع ، ومصدر كلّ
واعظ مفقع ( 1 ) .
وكذا ما فيه من معالم الحلال والحرام ، وسائر ما شرع من الأحكام منهل ( 2 )
كلّ حاذق فقيه ، ومغرف العالم النبيه .
وإنّ من حياض بلاغته ذاق البلغاء البلاغة ، وبمعرفة بعض ما فيه من
الأساليب الفاخرة والمعاني العالية باهى الأُدباء ، وتفاخروا بإدراك الفصاحة ، وأنّه
لهدى للإنس والجان وفيه بيّنات من الفرقان .
وهو نور يتوقّد مصباحه ، وضياء يتلألأ صباحه ، ودليل لا يخمد برهانه ، وحقّ
لا يخذل أعوانه وحبل وثيقة عروته ، وجبل منيعة ذروته .
وهو للصدور شفاء ، وللقلوب دواء .
وأنّه لإمام يقتدى بسمته المقتدون ، وعلم يهتدي بهديه المهتدون ، فيه رياض
الحكم وأنوارها ، وينابيع العلوم وبحارها .
وهو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، وهو عصمة للمعتصمين ، ونجاة
للمتمسّكين ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب .
لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، ولا يمل تكراره وقراءته لا تزيغ به
الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء الفقهاء .
وهو القول الفصل ، والحكم العدل ، وليس بالهزل .
وهو ثقل الله الأعظم وحبله الممدود بينه وبين عباده ، هو شافع مشفّع وماحل
مصدّق .
مَن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار .
هامش
( 1 ) المصقع : الحريص على البيان . والمفقع : ذي منطق حسن بليغ في الخطاب .
( 2 ) المنهل : المورد والمشرب .