تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
برهانه قرآنه وهل ترك * للمبتغي برهانه مثار شك
شرح
وتعليمهم المعارف الدينية ، والعلوم الحقّة الإلهية . وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أُمّي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يتعلّم لدى معلّم غير ربّه الأعلى تبارك وتعالى . وقد علمت الأُمم كلّهم ذلك لم ينكره أحد منهم ، وعلموا أيضاً أنّ قومه لم يألوا جهداً في تكذيبه وسبّه وضربه وطرده ، والسعي في قتله وهلاكه ، وهم فراعنة العرب وأصحاب العدّة والعدد . فلم يثنه عن عزمه شيء من ذلك ، ولم يثبطه عن دعوته لهم أذاياهم وقبائح أفعالهم ، ولم يزل مُجدّاً في عمله غير خائف من سطواتهم ، ولا هارباً ولا جزعاً عند مهاجماتهم عليه . ثمّ أتى على طبق دعواه بمعاجز شتّى كثيرة ، كانشقاق القمر بإشارته ، وسيره في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في كتب الأحاديث الصحيحة ، وثبت بالتواتر التفصيلي أو الإجمالي بحيث لم يبقَ مجال للشكّ فيها ، فضلا عن إنكارها . ثمّ امتاز ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) بأعظم المعاجز ، وهو « برهانه » الواضح ، و « قرآنه » الكريم الّذي لا يبلى على مرور الدهور ، وتبدلّ العصور ، ولا يزداد على كرور الأزمنة إلى يوم النشور إلاّ ضياءً وصفاءً . « وهل ترك » ذاك المعجز الخالد « للمبتغي » أي الطالب برهانه « مَثار شكّ » أو مظنّة شبهة . والمثار اسم مكان من الثوران ، بمعنى الهيجان . وذلك لأنّ العاقل البصير كلّما غار متأمّلا في بحار هذا القرآن العظيم لم يزدد إلاّ بهتاً فيه وإعجاباً به . ولا غرو فإنّه الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، وفيه المعاجز العجيبة والخواصّ الغريبة ، وهو يجلّ عن التشبيه بالطود الأشم ، أو بالبحر الخضم ( 1 ) علوّاً ورفعة ، أو سعة
هامش
( 1 ) الطود الأشم : الجبل العظيم الرفيع . والبحر الخضم : المملوء الواسع .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 324 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني