تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
في فترة دارت رحى الجهالة * فيها فعمّت الورى ضلالة قد عكفوا فيها على الأوثانِ * وأعرضوا عن طاعة الرحمنِ فقام فيهم داعياً برفقِ * يهديهم إلى سبيل الحقِّ
شرح
وكان ذلك « في فترة » وانقطاع من الرسل ، بحيث « دارت رحى الجهالة » بين الخلائق « فيها » أي في تلك الفترة « فعمّت الورى » بأجمعهم « ضلالة » شديدة ، وكفر عظيم . وذلك قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم على فترة من الرسل ) ( 1 ) وطول المدّة بين بعثته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين ارتفاع المسيح ( عليه السلام ) بما يقرب من 600 سنة ، والناس « قد عكفوا فيها » أي أقاموا « على » عبادة « الأوثان » مأخوذ من قوله تعالى : ( يعكفون على أصنام لهم ) ( 2 ) « وأعرضوا » جلّهم بل كلّهم « عن طاعة الرحمن » إلى أن بلغوا في الجهل والضلال مرتبة الوحوش والبهائم والأنعام ، بل صاروا أضلّ منهم في الظلم والطغيان . ومن الواضح أنّ هداية مثلهم إلى الحقّ والإيمان برفض العادات القبيحة ، وترك ما انتشؤوا عليه خلفاً عن سلف من ارتكاب الفواحش المنكرة ، وترك ما اختمرت عليه طبائعهم من الأخلاق السيّئة الرديئة ، وتبديلها بالمكارم الحسنة الجيّدة ، أشقّ وأصعب من هداية من سبقهم من الأُمم السالفة أُولي الألباب ، وأرباب الكتب والأديان . « فقام فيهم » ذاك النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على وحدته ويتمه وقلّة ذات يده من حطام الدنيا « داعياً » لهم إلى الله تعالى « برفق » من البيان ، من غير غلظة في الخطاب ، ولا تخويف لهم بالعشيرة والقوّة ، ولا تطميع لهم في الزخارف الدنيوية . وأخذ « يهديهم إلى سبيل الحقّ » ولم يألُ جهداً في وعظهم وإرشادهم ،
هامش
( 1 ) المائدة : 19 . ( 2 ) الأعراف : 138 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 323 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني