تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ربّ الورى أرسل سيّد الورى * إلى الورى مبشّراً ومنذرا محمّد خير نبيّ مرسلِ * أرسله مع الكتاب المنزل
شرح
المطلب الثاني في النبوّة الخاصّة وإثبات رسالة نبيّنا الأعظم محمّد الخاتم - صلّى الله عليه وآله المعصومين - بالأدلّة والبراهين العقلية . والكلام في ذلك في مقامين : المقام الأوّل في وجوده وظهوره في عصره ودعواه النبوّة وذلك لا يحتاج إلى بسط مَقال ، أو إقامة برهان ، بعد إطباق الملل ، واتّفاق كلمة الكلّ على ذلك على اختلافهم في الأديان ، وتشتّتهم في الأقطار . وإن أنكر كثير منهم نبوّته كطوائف اليهود والنصارى والمجوس والبراهمة وعبدة الأصنام وسائر فرق الكفّار من المشركين والمُلحدين ، ولكن لم يختلف اثنان منهم في أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في العصر الكذائي وادّعى النبوّة لنفسه ، وتبعه جماعة من قومه ، وأنّ بلوغ ذلك فوق حدّ التواتر الموجب للعلم القطعي لمن أوضح الواضحات . المقام الثاني في إثبات نبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنقول : لا شبهة عندنا أنّ الله تعالى « ربّ الورى أرسل » بالنبوّة « سيّد الورى » وأشرف أهل الأرض والسماء « إلى الورى » كافّة من الجنّ والإنس ، وكلّ من يليق أن يبعث إليه رسول . وإنّما بعثه إليهم « مبشّراً » للمطيع منهم بالنعيم « ومنذراً » للعاصي منهم بالجحيم . وهو « محمّد خير نبيّ مرسل » بإجماع فرق المسلمين عامّة . وقد « أرسله » الله تعالى « مع الكتاب المنزل » من لدنه سبحانه ، وهو الفرقان الّذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فصّلت : 42 .