ربّ الورى أرسل سيّد الورى * إلى الورى مبشّراً ومنذرا
محمّد خير نبيّ مرسلِ * أرسله مع الكتاب المنزل
شرح
المطلب الثاني
في النبوّة الخاصّة
وإثبات رسالة نبيّنا الأعظم محمّد الخاتم - صلّى الله عليه وآله المعصومين -
بالأدلّة والبراهين العقلية .
والكلام في ذلك في مقامين :
المقام الأوّل في وجوده وظهوره في عصره ودعواه النبوّة
وذلك لا يحتاج إلى بسط مَقال ، أو إقامة برهان ، بعد إطباق الملل ، واتّفاق
كلمة الكلّ على ذلك على اختلافهم في الأديان ، وتشتّتهم في الأقطار .
وإن أنكر كثير منهم نبوّته كطوائف اليهود والنصارى والمجوس والبراهمة وعبدة
الأصنام وسائر فرق الكفّار من المشركين والمُلحدين ، ولكن لم يختلف اثنان منهم
في أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في العصر الكذائي وادّعى النبوّة لنفسه ، وتبعه جماعة من قومه ،
وأنّ بلوغ ذلك فوق حدّ التواتر الموجب للعلم القطعي لمن أوضح الواضحات .
المقام الثاني في إثبات نبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فنقول : لا شبهة عندنا أنّ الله تعالى « ربّ الورى أرسل » بالنبوّة « سيّد
الورى » وأشرف أهل الأرض والسماء « إلى الورى » كافّة من الجنّ والإنس ،
وكلّ من يليق أن يبعث إليه رسول .
وإنّما بعثه إليهم « مبشّراً » للمطيع منهم بالنعيم « ومنذراً » للعاصي منهم
بالجحيم . وهو « محمّد خير نبيّ مرسل » بإجماع فرق المسلمين عامّة .
وقد « أرسله » الله تعالى « مع الكتاب المنزل » من لدنه سبحانه ، وهو الفرقان
الّذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فصّلت : 42 .