تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وليست العصمة في الأطهار * مخرجة عن حدّ الاختيار فالذنب منهم باختيار لم يقع * إطاعة ولم يكن ممّا امتنع فهم على حسن اختيار سبقوا * في علمه وأنّهم لم يفسقوا ولم تمل أنفسهم إلاّ إلى * ما كان يرضي الله جلّ وعلا منهمكين في مراضيه على * درية لم يجزعوا من البلا
شرح
كان المعتزلي العاري عن إدراك القبائح لا يرى بذلك بأساً ، حتّى أنّ خطيبهم يحمد ربّه في مقدّمة شرحه على نهج البلاغة على تقديمه المفضول على الفاضل ، مُشيراً إلى تقدّم الثلاثة على وليّهم وإمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وقد نسب ذلك إلى فعل الربّ تعالى ، مع أنّه مساوق لنسبة السفه إليه تعالى ، وتعالى ربّنا عن ذلك علوّاً كبيراً . ثمّ اعلم أنّ امتناع المعصومين ( عليهم السلام ) عن القبائح والسيّئات لم يكن عن جبر لهم ولا عن عجز منهم « و » أنّه « ليست العصمة في الأطهار » قاهرة لهم ، ولا « مخرجة » إيّاهم « عن حدّ الاختيار » . فلا يتوهّم فيهم الإكراه على الطاعة ، أو الاجتناب عن المعصية ، وإلاّ لبطل الأجر والثواب ، ولم يكن لهم فخر بها ولا حسن المآب على ما تقدّم بيانه ، بل فيه أيضاً مظنّة صدور العبث منه تعالى في تخصيصها بهم دون غيرهم لولا المرجّحات ، وربّنا يجلّ عن كلّ ذلك . وعليه « فالذنب منهم باختيار لم يقع » مع قدرتهم كسائر الناس على ارتكابه ، ولكنّهم امتنعوا عنه « إطاعة » لسيّدهم الخالق لهم . « ولم يكن » ارتكابه « ممّا امتنع » قهراً عليهم . « فهم على حسن اختيار » منهم « سبقوا » أزلا « في علمه » القديم ، بمعنى أنّه تعالى علم في الأزل نزاهتهم عن كلّ سوء وقبيح « وأنّهم لم يفسقوا » ولا يخالفون شيئاً من أوامر ربّهم قبل بعثتهم ، ولا بعدها « ولم تَمِل أنفسهم إلاّ إلى » طاعته وكلّ « ما كان يرضي الله جلّ وعلا » وأنّهم ( عليهم السلام ) كانوا في علمه تعالى مجدّين