ولْيكُ في مرتبة الكمال * مستجمعاً محامد الخصال
مهذّباً من المساوي أجمعا * فإنّه أدعى لأن يتبعا
وهل يسود الفاضل المفضول * ديناً وعنه أبت العقول
أليس قال الله فيما أنزلا * على النبيّ أفمن يهدي إلى
شرح
والشلّ وأمثالها .
أو كان في الحسب ، كدناءة الآباء والأُمّهات وخسّة الشغل .
أو كان هو من أصل ذي عهر « أو نسب » غير طاهر ، كولد الحيض والشبهة ، أو
غير معلوم الأب كالولد الملتقط في الطرق ، فإنّ كلّ ذلك « يسقطه في النظر » العامّ
العقلائي .
« وليكُ في مرتبة الكمال » خَلقاً وخُلقاً وأوصافاً « مستجمعاً » جميع
« محامد الخصال » الشريفة ، و « مهذّباً من المساوي » الدنيئة « أجمعا » كالبخل
والحرص وسائر الأخلاق الرذيلة « فإنّه » بنزاهته عن المنفرات ، واستجماعه
لمكارم الصفات يكون « أدعى » للناس وأقرب « لأن يتبعا » .
ولو تخلّق بشيء من صفات السوء ، كان مفضولا بالإضافة إلى المنزّه عنها من
أُمّته « وهل » يجوز أن « يسود » على « الفاضل » البريء من العيب من هو « المفضول »
المدنّس به ، أو من هو ناقص عن الفاضل « ديناً » بسبب الكفر أو الفسق ؟
كلاّ ثمّ كلاّ « وعنه أبت العقول » الصحيحة ؛ وذلك لوضوح قبح ترجيح
المرجوح على الراجح .
« أليس قال الله فيما أنزلا » في كتابه الكريم « على النبيّ » العظيم ( « أفمن يهدي
إلى » الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدي إلى أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 )
مشيراً إلى وضوح القبح لدى العقل والعقلاء في تقديم المفضول على الفاضل ، وإن
هامش
( 1 ) يونس : 35 .