وهل يولّي عهده الرحمن * من كان فيه يطمع الشيطان
وقد كفى في شأن هذا العهد * نصّ الكتاب لا ينال عهدي
شرح
السهو عليه « فيما أتى به » من الأحكام ؟ !
أم كيف يجب اتّباعه « إذا جاز » عليه « الخطأ » والزلّة الناشئة من اللعين إبليس ؟ !
أم كيف يكون له سبيل على أُولئك المخلصين في توحيد الله ، وهو المعترف
على نفسه بعجزه عن التسلّط عليهم من أيّ وجه كان ، فضلا عن إمكان إغوائهم ؟ !
وذلك قوله : ( فبعزّتك لأغوينهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) .
ومن يكون المخلص من العباد إن تخلّف ذلك عنهم ، ومن أقرب إلى الله تعالى
منهم ومن المقصود من قول اللعين غيرهم ؟
ثمّ هل يمكن « وهل » يعقل أن « يولّي » الربّ تعالى « عهده » أي وصيته
وأمر أحكامه لعباده وهو « الرحمن » بهم ، والحريص على هدايتهم ، ويفوّضه إلى
« من كان » كافراً أو فاسقاً « فيه يطمع الشيطان » ثمّ يجعله أولى بهم من أنفسهم
بقوله جلّ وعزّ : ( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) كما كان ذلك له تعالى ،
ويجعله عدلا لنفسه المقدّسة في الولاية عليهم ، ووجوب طاعتهم له بقوله سبحانه :
( إنّما وليّكم الله ورسوله ) إلى آخره ( 3 ) ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 4 ) ( وما
آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 5 ) إلى غير ذلك من نظائره الدالّة
على علوّ شأن النبوّة وشرافة العهد المودع عنده .
« وقد كفى في » رفعة « شأن هذا العهد نصّ الكتاب » بقوله تعالى : ( « لا ينال
عهدي » الظالمين ) ( 6 ) ردّاً لسؤال الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) أن يجعل الإمامة وولاية
العهد في ذرّيته ، فلم يجبه إلى ذلك على ما هو عليه من مزيد الكرامة وقبول
الشفاعة عند ربّه .
هامش
( 1 ) سورة ص : 82 . .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) المائدة : 55 .
( 4 ) النساء : 59 . .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) البقرة : 124 .