وعلمنا بالبعث صار سببا * للعلم بالوصف الّذي قد وجبا
بحير أنّهم بالاختيار * يجتنبون موجبات النار
فالأنبياء سفراء الخالق * ليرشدوا الخلق إلى الحقائق
فهم وهم أسماع آي بينة * من ربّهم إلى العباد ألسنة
فيأخذون ما به البقاء * منه وما في تركه الفناء
وما يفيد في لقاء الربّ * من طاعة موجبة للقُرب
ويوصلون ما تلقّوه إلى * من بعثوا منه إليهم رسلا
فيهتدي بحسن الاختيار * من طاب من عباده الأخيار
شرح
« و » لكن « علمنا » في جميعهم بالنبوّة ، و « بالبعث » من الربّ تعالى ، الحاصل لكلٍّ
منهم أوجب لنا اليقين القطعي بطريق الإن أنّ شرائط النبوّة مجموعة فيهم ، و « صار »
ذلك « سبباً » لنا « للعلم بالوصف الّذي قد وجبا » في كلّ نبيّ وهو العصمة .
« بحير » أي لكن قد عرفت « أنّهم بالاختيار » الحسن منهم « يجتنبون
موجبات النار » . وبذلك استحقّوا المدح والمقامات الرفيعة .
« فالأنبياء سفراء الخالق » تعالى يبلّغون أوامره وأحكامه « ليرشدوا الخلق
إلى الحقائق » من شريعته . « فهم و » الحال أنّ « هم أسماع آي بينة » واضحة ،
بمعنى أنّهم ( عليهم السلام ) لشدّة محافظتهم على ما يوحى إليهم بلغوا في الخضوع والإطاعة
لخالقهم حدّاً كادت جوارحهم بأجمعها أن تكون أسماعاً للآيات المنزلة منه عليهم
كانوا كلّهم « من ربّهم إلى العباد ألسنة » ناطقة « فيأخذون » منه تعالى « ما »
يحصل « به البقاء » الأبدي ، ويتلقّون « منه » أحكامه .
« وما في تركه الفناء » السرمدي ، والعذاب الدائم . « و » يتعلّمون منه « ما
يفيد في لقاء الربّ » ونيل رحمته الخاصّة « من طاعة موجبة للقُرب » إليه سبحانه ،
والبلوغ إلى رضوانه . « ويوصلون ما تلقّوه » منه تعالى « إلى » أُممهم ، وهم « من
بعثوا منه إليهم رسلا » مُبشّرين ومنذرين « فيهتدي » بهم « بحسن الاختيار » كلّ