تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وعلمنا بالبعث صار سببا * للعلم بالوصف الّذي قد وجبا بحير أنّهم بالاختيار * يجتنبون موجبات النار فالأنبياء سفراء الخالق * ليرشدوا الخلق إلى الحقائق فهم وهم أسماع آي بينة * من ربّهم إلى العباد ألسنة فيأخذون ما به البقاء * منه وما في تركه الفناء وما يفيد في لقاء الربّ * من طاعة موجبة للقُرب ويوصلون ما تلقّوه إلى * من بعثوا منه إليهم رسلا فيهتدي بحسن الاختيار * من طاب من عباده الأخيار
شرح
« و » لكن « علمنا » في جميعهم بالنبوّة ، و « بالبعث » من الربّ تعالى ، الحاصل لكلٍّ منهم أوجب لنا اليقين القطعي بطريق الإن أنّ شرائط النبوّة مجموعة فيهم ، و « صار » ذلك « سبباً » لنا « للعلم بالوصف الّذي قد وجبا » في كلّ نبيّ وهو العصمة . « بحير » أي لكن قد عرفت « أنّهم بالاختيار » الحسن منهم « يجتنبون موجبات النار » . وبذلك استحقّوا المدح والمقامات الرفيعة . « فالأنبياء سفراء الخالق » تعالى يبلّغون أوامره وأحكامه « ليرشدوا الخلق إلى الحقائق » من شريعته . « فهم و » الحال أنّ « هم أسماع آي بينة » واضحة ، بمعنى أنّهم ( عليهم السلام ) لشدّة محافظتهم على ما يوحى إليهم بلغوا في الخضوع والإطاعة لخالقهم حدّاً كادت جوارحهم بأجمعها أن تكون أسماعاً للآيات المنزلة منه عليهم كانوا كلّهم « من ربّهم إلى العباد ألسنة » ناطقة « فيأخذون » منه تعالى « ما » يحصل « به البقاء » الأبدي ، ويتلقّون « منه » أحكامه . « وما في تركه الفناء » السرمدي ، والعذاب الدائم . « و » يتعلّمون منه « ما يفيد في لقاء الربّ » ونيل رحمته الخاصّة « من طاعة موجبة للقُرب » إليه سبحانه ، والبلوغ إلى رضوانه . « ويوصلون ما تلقّوه » منه تعالى « إلى » أُممهم ، وهم « من بعثوا منه إليهم رسلا » مُبشّرين ومنذرين « فيهتدي » بهم « بحسن الاختيار » كلّ