ومقتضى اللطف بحكم الفطرة * خلوّه من موجبات النفره
من عمل أو مرض منفِّر * أو نسب يسقطه في النظر
شرح
حتّى أنّ الزمخشري علاّمة الجمهور اعترف بذلك ، وقال في ذيل الآية
الشريفة : وقرئ الظالمون ، أي من كان ظالماً من ذرّيتك لا يناله استخلافي
وعهدي إليه بالإمامة وإنّما يناله من كان عدلا بريئاً من الظلم ، قالوا : وهذا دليل
على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ،
ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة ، وكان أبو حنيفة يفتي سرّاً
بوجوب نصرة زيد بن عليّ ، وحمل المال إليه والخروج معه على اللصّ الفذّ
المتسمّى بالإمام والخليفة كالمنصور الدوانيقي وأشباهه ، وكان يقول في المنصور
وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عدّ آجره لما فعلت ، وعن ابن عيينة
لا يكون الظالم إماماً قطّ ( 1 ) انتهى .
وقد انقدح بكلّ ما ذكر أنّ اللطف الواجب عليه تعالى لا يكون تمامه إلاّ ببعث
رسول جامع لجميع الكمالات النفسانية ، بريء من جميع الخطايا والذنوب
والنقائص الدنيّة ، بل « ومقتضى اللطف » التامّ منه سبحانه ورأفته بعباده ، وحصول
غرضه من إرسال رسله « بحكم الفطرة » والضرورة سلامة نبيّه المرسل إليهم من
العيوب الظاهرة أيضاً و « خلوّه من موجبات النفرة » وكلّ ما يستلزم في الغالب
تباعد الأُمّة ونفور طباعهم منه . سواء كان في فعله « من عمل » قبيح كارتكابه
المنكرات والفواحش ، أو في فمه ولسانه ، كالبذاءة والفحش ، والغيبة والنميمة ،
والمزح الكثير ، والضحك الشديد من غير مقتض ، وأمثالها ممّا ينافي الوقار
والأُبّهة . وكذا الفظاظة وغلظة الطبع ، ومجالسة الأنذال .
أو كان في جسده ، كعلّة مسرية « أو مرض منفّر » للطباع ، كالجذام والبرص
هامش
( 1 ) الكشّاف : ذيل الآية 124 من سورة البقرة .