وهل يردّ قوله إن شهدا * وهو شهيد وإمام مقتدى
وما الّذي يمنع عنه الغلطا * فيما أتى به إذا جاز الخطا
شرح
فإن قلت : نعم لزمت مخالفة نصوص الكتاب الدالّة على حرمة ذلك وعلى
استحقاق المؤدي له للعذاب واللعن ، كما قال تعالى : ( والّذين يؤذون رسول الله
لهم عذاب أليم ) ( 1 ) ( إنّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة
ولهم عذاب عظيم ) ( 2 ) فضلا عمّا ورد من ذلك في السنّة المتواترة .
وإن قلت : لا ، لزم أيضاً تجويز ترك أوجب واجب من الفروع الدينية ، وأهمّ
فريضة في الشريعة الإسلامية ، وهو النهي عن المنكر المتسالم على وجوبه ، الثابت
كتاباً وسنّةً وإجماعاً من المسلمين عامّة .
ثمّ على تقدير تجويز كذبه ، كيف ترى هل يجوز تكذيبه ؟ « وهل يردّ قوله إن
شهدا » في مخاصمة شهادة زور - والعياذ بالله - مع كونه مصدّقاً عند ربّه في
شهادته على أعمال أُمّته ؟ « وهو شهيد » يوم القيامة إمّا لهم وإمّا عليهم ، كما قال
تعالى فيهم ( عليهم السلام ) : ( فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) ( 3 ) .
« و » هو في الدنيا « إمام » يجب عليهم الائتمام به و « مقتدى » جعله الله
تعالى قائداً لهم ، وأمرهم بالتأسّي به بقوله سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله
أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ( 4 ) إشارة إلى أنّ من لم يتأسّ
به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا حظّ له عند الله ، ولا في الجنّة الآخرة .
وأنّه جلّ وعلا يسأل كلّ أُمّة يومئذ عن اتّباعهم لقائدهم وإمامهم ، كما قال عزّ
من قائل : ( يوم ندعو كلّ أُناس بإمامهم ) ( 5 ) .
ثمّ على التقدير المذكور ، كيف تطمئنّ النفوس بصدقه في تبليغاته ، وعدم
خطأه فيما أخبر به عن ربّه « وما الّذي يمنع عنه الغلطا » في أقواله مع تجويز
هامش
( 1 ) التوبة : 61 . .
( 2 و 4 ) الأحزاب : 57 و 21 . .
( 3 ) النساء : 41 .
( 5 ) الإسراء : 71 .