تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقل لمن أجازه واستصغره * ما أقبح المنكر ممّن أنكره وويل من لديه غير ضائر * صدور ما كان من الكبائر وقل له مستهزئاً كيف ترى * زجر النبيّ إن تولّى منكرا
شرح
ثمّ راجع مؤلّفات عصرنا الحاضر في ذلك ، وفي طليعتها كتاب " أبي هريرة " تأليف سيّدنا الحجّة المعاصر العاملي المولى السيّد عبد الحسين شرف الدين ، وأجزاء كتاب " الغدير " لشيخنا العلاّمة البحّاثة الشيخ عبد الحسين الأميني ، وأمثالهما من علمائنا المعاصرين أدام الباري تعالى تأييداتهم . ثمّ اضرب تلك الهفوات الساقطة والخرافات المختلقة على وجه مختلقيها . « وقل لمن » نسب شيئاً منها إلى أنبياء الله المعصومين ( عليهم السلام ) ، أو « أجازه » فيهم « واستصغره » منهم « ما أقبح المنكر » حتّى اليسير منه إذا صدر « ممّن أنكره » . وكيف يمكن ذلك ممّن كان مبلّغاً عن الله تعالى . وكيف يعقل أن يكون المبلّغ عنه آمراً بالبرّ ، وهو تارك له مع قوله سبحانه : ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ) ( 1 ) الدالّ على كون ذلك سفهاً مخالفاً للكتاب والسنّة والعقل ، وقريناً للجنون بقرينة ذيله ( وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) . وأقبح من ذلك إرسال مثله قائداً للعباد وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً . ثمّ وأقبح من كلّ ذلك نسبة الكفر أو ارتكاب الفسق بالذنوب العظام إلى أُولئك المبلّغين الكرام ( عليهم السلام ) في زمان نبوّتهم « وويل من لديه غير ضائر » في منصب النبوّة الرفيعة « صدور ما كان من الكبائر » القبيحة مع ما عرفت من كون ذلك موجباً لنقض الغرض . « وقل له مستهزئاً » به وبعقله : « كيف ترى » في نفسك بنظرك العليل ، هَل يجب « زجر النبيّ » ومنعه عن عمله القبيح « إن تولّى منكراً » وإن توقّف المنع على ضربه وإيذائه أم لا يجب ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .