وقل لمن أجازه واستصغره * ما أقبح المنكر ممّن أنكره
وويل من لديه غير ضائر * صدور ما كان من الكبائر
وقل له مستهزئاً كيف ترى * زجر النبيّ إن تولّى منكرا
شرح
ثمّ راجع مؤلّفات عصرنا الحاضر في ذلك ، وفي طليعتها كتاب " أبي هريرة "
تأليف سيّدنا الحجّة المعاصر العاملي المولى السيّد عبد الحسين شرف الدين ،
وأجزاء كتاب " الغدير " لشيخنا العلاّمة البحّاثة الشيخ عبد الحسين الأميني ،
وأمثالهما من علمائنا المعاصرين أدام الباري تعالى تأييداتهم .
ثمّ اضرب تلك الهفوات الساقطة والخرافات المختلقة على وجه مختلقيها .
« وقل لمن » نسب شيئاً منها إلى أنبياء الله المعصومين ( عليهم السلام ) ، أو « أجازه » فيهم
« واستصغره » منهم « ما أقبح المنكر » حتّى اليسير منه إذا صدر « ممّن أنكره » .
وكيف يمكن ذلك ممّن كان مبلّغاً عن الله تعالى . وكيف يعقل أن يكون المبلّغ
عنه آمراً بالبرّ ، وهو تارك له مع قوله سبحانه : ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون
أنفسكم ) ( 1 ) الدالّ على كون ذلك سفهاً مخالفاً للكتاب والسنّة والعقل ، وقريناً
للجنون بقرينة ذيله ( وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) .
وأقبح من ذلك إرسال مثله قائداً للعباد وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً .
ثمّ وأقبح من كلّ ذلك نسبة الكفر أو ارتكاب الفسق بالذنوب العظام إلى
أُولئك المبلّغين الكرام ( عليهم السلام ) في زمان نبوّتهم « وويل من لديه غير ضائر » في
منصب النبوّة الرفيعة « صدور ما كان من الكبائر » القبيحة مع ما عرفت من كون
ذلك موجباً لنقض الغرض .
« وقل له مستهزئاً » به وبعقله : « كيف ترى » في نفسك بنظرك العليل ، هَل
يجب « زجر النبيّ » ومنعه عن عمله القبيح « إن تولّى منكراً » وإن توقّف المنع
على ضربه وإيذائه أم لا يجب ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .