شرح
نعم قيّد بعضهم تجويز ذلك بما قبل البعثة . ولكن الآخرين منهم أجازوا كلّ
ذلك قبل البعثة وبعدها .
والكلّ متّفقون على إنكار العصمة في تلك الرسل الكرام ( عليهم السلام ) ، ومخالفون لما
عرفت من مذهب الحقّ الثابت عقلا ونقلا .
فهذا إمامهم الرازي يقول في تفسيره سورة يوسف ( عليه السلام ) : المعتبر عندنا عصمة
الأنبياء في وقت حصول النبوّة ، وأمّا قبلها فذلك غير واجب .
وسبقه القاضي أبو بكر الباقلاني إلى ذلك ( 1 ) .
وقال الغزالي في كتابه المنخول في مبحث أفعال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والمختار
ما ذكره القاضي ، وهو أنّه لا يجب عقلا عصمتهم - إلى أن قال : - فإنّا نجوّز أن ينبئ
الله كافراً ويؤيّده بالمعجزة .
وقال صاحب المواقف : إنّ قول النبيّ فاطمة بضعة منّي مجاز لا حقيقة ،
فلا يلزم عصمتها ، وأيضاً عصمة النبيّ تقدّم ما فيه ( 2 ) . إلى غير ذلك ممّا يضيق المقام
عن استقصائها .
ولولا محذور إشاعة الفحشاء ، وخوف الملل من إطالة الكلام ، لذكرنا شيئاً
كثيراً من خرافاتهم الّتي ذكروها في صحاحهم ، ونسبوها إلى الأنبياء العظام عليهم
الصلاة والسلام بدواً وختماً من كفريات منكرة وكبائر ذنوب قبيحة بما تصكّ به
الأسماع ، وترجف به القلوب ( تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ
الجبال هدّاً ) ( 3 ) .
فراجع في ذلك ما جمعه منها علماؤنا الأخيار في صحفهم نقلا عن المواضع
المعيّنة من كتب أُولئك المخالفين . وفي طليعة تلك الصحف الشريفة : نهج الحقّ
للعلاّمة الحلّي ، ثمّ شرحه للقاضي نور الله التستري ، ثمّ بحار العلاّمة المجلسي ،
وأمثالهم من المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء الراشدين ، قدّس الله تعالى
أسرارهم أجمعين .
هامش
( 1 ) نسبه إليه في المواقف : 358 . .
( 2 ) المواقف : 359 .
( 3 ) مريم : 90 .