تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
نعم قيّد بعضهم تجويز ذلك بما قبل البعثة . ولكن الآخرين منهم أجازوا كلّ ذلك قبل البعثة وبعدها . والكلّ متّفقون على إنكار العصمة في تلك الرسل الكرام ( عليهم السلام ) ، ومخالفون لما عرفت من مذهب الحقّ الثابت عقلا ونقلا . فهذا إمامهم الرازي يقول في تفسيره سورة يوسف ( عليه السلام ) : المعتبر عندنا عصمة الأنبياء في وقت حصول النبوّة ، وأمّا قبلها فذلك غير واجب . وسبقه القاضي أبو بكر الباقلاني إلى ذلك ( 1 ) . وقال الغزالي في كتابه المنخول في مبحث أفعال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والمختار ما ذكره القاضي ، وهو أنّه لا يجب عقلا عصمتهم - إلى أن قال : - فإنّا نجوّز أن ينبئ الله كافراً ويؤيّده بالمعجزة . وقال صاحب المواقف : إنّ قول النبيّ فاطمة بضعة منّي مجاز لا حقيقة ، فلا يلزم عصمتها ، وأيضاً عصمة النبيّ تقدّم ما فيه ( 2 ) . إلى غير ذلك ممّا يضيق المقام عن استقصائها . ولولا محذور إشاعة الفحشاء ، وخوف الملل من إطالة الكلام ، لذكرنا شيئاً كثيراً من خرافاتهم الّتي ذكروها في صحاحهم ، ونسبوها إلى الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام بدواً وختماً من كفريات منكرة وكبائر ذنوب قبيحة بما تصكّ به الأسماع ، وترجف به القلوب ( تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً ) ( 3 ) . فراجع في ذلك ما جمعه منها علماؤنا الأخيار في صحفهم نقلا عن المواضع المعيّنة من كتب أُولئك المخالفين . وفي طليعة تلك الصحف الشريفة : نهج الحقّ للعلاّمة الحلّي ، ثمّ شرحه للقاضي نور الله التستري ، ثمّ بحار العلاّمة المجلسي ، وأمثالهم من المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء الراشدين ، قدّس الله تعالى أسرارهم أجمعين .
هامش
( 1 ) نسبه إليه في المواقف : 358 . . ( 2 ) المواقف : 359 . ( 3 ) مريم : 90 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 309 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني