وإنّ من تمسّه الذنوب * تأبى عن اتّباعه القلوب
والنفس لا تلقى زمامها إلى * من عهدت منه التخطّي عملا
ولو بما تحسبه صغيره * فإنّه من مثله كبيره
شرح
« والتأسّي » بعمله وحُسن فعاله .
وبذلك يتمّ الغرض من بعثته .
« و » من الواضح « أنّ من تمسّه الذنوب » عمداً أو سهواً ، ويرتكب القبائح
« تأبى عن اتّباعه القلوب » وتتنفّر عنه النفوس وبذلك ينتقض الغرض من بعثته .
فإنّ الطبيعة الإنسانية « والنفس » البشرية بحكم الضرورة « لا تلقى زمامها »
ولا تميل « إلى » اتّباع « من عهدت منه التخطّي » والتجاوز « عملا » نحو
المنكرات « ولو » كان ما أتى به من القبيح شيئاً يسيراً « بما تحسبه » الناس من
غيره « صغيرة » غير منافية لإنسانيته « فإنّه من مثله » على ما هو عليه من النبوّة
الشامخة « كبيرة » في أنظارهم .
وكلّ ذلك واضح بحكم العقل القطعي ، واتّفاق كلمة الكلّ عليه ، ما عدا جمهور
المخالفين . وهم في ذلك بين مذاهب .
فذهبت جماعة من المعتزلة إلى جواز الصغائر على الأنبياء ( عليهم السلام ) سهواً لا عمداً .
وذهب جمع آخر منهم إلى جوازها عليهم على سبيل التأويل ( 1 ) .
ولم يعلم المقصود من هفوتهم بذلك .
وذهبت فرقة ثالثة منهم إلى تجويز جميع المعاصي عليهم ، صغيرة كانت أو
كبيرة ، عمداً وخطأً ، لكنّهم يقولون بإحباط معاصيهم بطاعاتهم ( 2 ) .
ووافقهم على ذلك أكثر الأشاعرة والحشوية ، بل زادوا عليهم بتجويز الكفر ،
وتعمّد الكذب في أُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) والعياذ بالله ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) انظر شرح الأُصول الخمسة : 573 - 575 .
( 3 ) انظر شرح التجريد للقوشجي : 464 ، المواقف : 351 .