تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإنّ من تمسّه الذنوب * تأبى عن اتّباعه القلوب والنفس لا تلقى زمامها إلى * من عهدت منه التخطّي عملا ولو بما تحسبه صغيره * فإنّه من مثله كبيره
شرح
« والتأسّي » بعمله وحُسن فعاله . وبذلك يتمّ الغرض من بعثته . « و » من الواضح « أنّ من تمسّه الذنوب » عمداً أو سهواً ، ويرتكب القبائح « تأبى عن اتّباعه القلوب » وتتنفّر عنه النفوس وبذلك ينتقض الغرض من بعثته . فإنّ الطبيعة الإنسانية « والنفس » البشرية بحكم الضرورة « لا تلقى زمامها » ولا تميل « إلى » اتّباع « من عهدت منه التخطّي » والتجاوز « عملا » نحو المنكرات « ولو » كان ما أتى به من القبيح شيئاً يسيراً « بما تحسبه » الناس من غيره « صغيرة » غير منافية لإنسانيته « فإنّه من مثله » على ما هو عليه من النبوّة الشامخة « كبيرة » في أنظارهم . وكلّ ذلك واضح بحكم العقل القطعي ، واتّفاق كلمة الكلّ عليه ، ما عدا جمهور المخالفين . وهم في ذلك بين مذاهب . فذهبت جماعة من المعتزلة إلى جواز الصغائر على الأنبياء ( عليهم السلام ) سهواً لا عمداً . وذهب جمع آخر منهم إلى جوازها عليهم على سبيل التأويل ( 1 ) . ولم يعلم المقصود من هفوتهم بذلك . وذهبت فرقة ثالثة منهم إلى تجويز جميع المعاصي عليهم ، صغيرة كانت أو كبيرة ، عمداً وخطأً ، لكنّهم يقولون بإحباط معاصيهم بطاعاتهم ( 2 ) . ووافقهم على ذلك أكثر الأشاعرة والحشوية ، بل زادوا عليهم بتجويز الكفر ، وتعمّد الكذب في أُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) والعياذ بالله ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) انظر شرح الأُصول الخمسة : 573 - 575 . ( 3 ) انظر شرح التجريد للقوشجي : 464 ، المواقف : 351 .