تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وهي مقام لم ينله إلاّ * من كان للتبليغ عنه أهلا وهو الّذي لم تهو نفسه إلى * ذنب ولم تخطِ فتبدي زللا بعصمة من مهده للحده * تعصمه من سهوه وعمده فإنّها تجذب كلّ نفس * طبعاً إلى التصديق والتأسي
شرح
الجهة الثالثة في بيان عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) بأجمعهم وإثبات طهارتهم عن جميع الذنوب كلّها ، صغائرها وكبائرها ، عمدها وخطائها ، سرّها وعلانيتها ، قبل البعثة والنبوّة وبعدها . فهم منزّهون عن كلّ ذلك ، فضلا عن الكفر ، والعياذ بالله ! فإنّ النبوّة درجة سامية « وهي مقام » رفيع أشرف من مقام الملائكة المعصومين ( عليهم السلام ) ، و « لم ينله إلاّ مَن » كان لائقاً له ، و « كان للتبليغ عنه » تعالى « أهلا » في علمه سبحانه . « وهو الّذي لم تهو » ولم تَمِل « نفسُه » الشريفة بحسن اختياره « إلى ذنب » أصلا ، صغيرة كان أو كبيرة . ولابدّ من كونه معصوماً عن الخطأ أيضاً ؛ فلم يكن يقع منه سهو « ولم تخطِ » تلك النفس الزكية بشيء من الخطأ في القول أو الفعل أو الرأي « فتبدي زللا » يوجب سقوطه عند الناس وانحطاط مقامه في نفوسهم . ومن الواضح أنّ ذلك لا يكون إلاّ « بعصمة » مكنونة فيه « من مهده للحده » لا يعلمها إلاّ علاّم الغيوب جلّ وعلا . وهي الّتي « تعصمه من سهوه وعمده » وخطأه ، أو قصده شيئاً من المنكرات . وقد اختصّ بها بحُسن جهاده في تحصيل مرضاة ربّه . وهي الموجبة لائتلاف الأُمّة به ، واجتماعهم لديه ، المستتبع لإصغاء كلامه ومشاهدة معجزاته والتصديق بنبوّته . « فإنّها تجذب كلّ نفس » وتستميل هواها « طبعاً إلى التصديق » بنبوّته