وهي مقام لم ينله إلاّ * من كان للتبليغ عنه أهلا
وهو الّذي لم تهو نفسه إلى * ذنب ولم تخطِ فتبدي زللا
بعصمة من مهده للحده * تعصمه من سهوه وعمده
فإنّها تجذب كلّ نفس * طبعاً إلى التصديق والتأسي
شرح
الجهة الثالثة
في بيان عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) بأجمعهم
وإثبات طهارتهم عن جميع الذنوب كلّها ، صغائرها وكبائرها ، عمدها
وخطائها ، سرّها وعلانيتها ، قبل البعثة والنبوّة وبعدها .
فهم منزّهون عن كلّ ذلك ، فضلا عن الكفر ، والعياذ بالله !
فإنّ النبوّة درجة سامية « وهي مقام » رفيع أشرف من مقام الملائكة
المعصومين ( عليهم السلام ) ، و « لم ينله إلاّ مَن » كان لائقاً له ، و « كان للتبليغ عنه » تعالى
« أهلا » في علمه سبحانه .
« وهو الّذي لم تهو » ولم تَمِل « نفسُه » الشريفة بحسن اختياره « إلى ذنب »
أصلا ، صغيرة كان أو كبيرة .
ولابدّ من كونه معصوماً عن الخطأ أيضاً ؛ فلم يكن يقع منه سهو « ولم تخطِ »
تلك النفس الزكية بشيء من الخطأ في القول أو الفعل أو الرأي « فتبدي زللا »
يوجب سقوطه عند الناس وانحطاط مقامه في نفوسهم .
ومن الواضح أنّ ذلك لا يكون إلاّ « بعصمة » مكنونة فيه « من مهده للحده »
لا يعلمها إلاّ علاّم الغيوب جلّ وعلا .
وهي الّتي « تعصمه من سهوه وعمده » وخطأه ، أو قصده شيئاً من المنكرات .
وقد اختصّ بها بحُسن جهاده في تحصيل مرضاة ربّه . وهي الموجبة لائتلاف الأُمّة
به ، واجتماعهم لديه ، المستتبع لإصغاء كلامه ومشاهدة معجزاته والتصديق بنبوّته .
« فإنّها تجذب كلّ نفس » وتستميل هواها « طبعاً إلى التصديق » بنبوّته