تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
الباطنة عن رذائل الصفات السيّئة . كلّ ذلك « بليّن القول » في منطقه « وحسن السيرة » في معاشرته وعمله . ثمّ لا شبهة لدى عاقل في حُسن تلك الآثار المترتّبة على بعثة النبيّ الكامل في نفسه ، والمكمّل لغيره . فلا شبهة حينئذ في حسن البعثة ، بل وجوبها على الحكيم المطلق . ولذا لم يخالف في ذلك أحد من عقلاء الملل والأديان ، فضلا عن المسلمين ، سوى من أشرنا إليهم من البراهمة وبعض الفلاسفة فإنّهم قالوا بقبحها ؛ لشبهة ملفّقة واهية . تقريرها : أنّ ما يأتي به النبيّ المبعوث دائر بين كونه موافقاً لما حكم به العقل ، أو مخالفاً له ، وإنّ قُبح إرساله على التقديرين لواضح . إمّا على الأوّل ؛ فلكونه عبثاً ، لمكان الاستغناء عنه . وأمّا على الثاني ؛ فلوجوب الردّ عليه ، ونقض حكمه بحكم العقل الّذي هو رسول باطني أقوى ، وحكمه أقرب إلى الصواب . وبذلك يثبت قبح إرسال النبيّ الظاهري . والجواب : اختيار الشقّ الأوّل ، حيث إنّك قد عرفت فيما تقدّم امتناع كون شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه المنزّلة على أنبيائه ( عليهم السلام ) مخالفاً لما استقلّ به العقل ، وأنّه ليس بينهما إلاّ غاية الملائمة والتلازم . ولذا اتّفق أهل الفنّ على ما ذكرناه سابقاً من أنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، وكذا عكسه بنحو العموم من غير تخصيص . وحينئذ نقول : إنّ دعوى كون البعث على التقدير المذكور عبثاً فاسدة وممنوعة أشدّ المنع ؛ وذلك لما عرفت من أنّ حكمه حينئذ يكون إمّا منضمّاً إلى حكم العقل ، ومؤيّداً معاضداً له . وإمّا إنشائياً مبتكراً فيتبعه العقل على ما بيّنّا . وحسن كلّ منهما أوضح من أن يخفى . فلا يكون إرسال النبيّ إلاّ لطفاً محضاً . وبذلك يُستغنى عن إطالة الكلام في الجهة الثانية ، وهي بيان وجوبه بعدما عرفت من وجوب اللطف عليه تعالى وإن أنكره الأشاعرة أيضاً بناءً على زعمهم الفاسد ، وهو عدم وجوب شيء عليه سبحانه على ما تقدّم بيانه مقروناً بنقضه .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 306 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني