تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يُرشدهم إلى جميع ما حسن * فعلا وتركاً وسياسة المدن مُبشّراً بالوعد للسعيد * ومنذر الشقي بالوعيد مهذّب الأخلاق والسريرة * بليّن القول وحسن السيرة
شرح
حكم الشرع به . وذلك كحكمه مثلا بوجود الصانع تعالى ووحدته ، وامتناع تعدّده . أو حكمه بحسن العدل ، وقبح الظلم ونظائره المسمّاة بالمستقلاّت العقلية . وثانيهما : ما لا يدركه العقل كذلك ، ولا يحكم فيه بشيء إلاّ بعد حكم الشرع بحسنه أو قبحه فيتبعه حينئذ مؤكّداً حكمه . وذلك باعتبار حكمه الاستقلالي بوجوب شكر المنعم وأنّه في المقام هو الشارع المقدّس المحسن ، فيجب اتّباعه . لا سيّما في أحكامه المجعولة لمصالح المأمورين ، دون أن ينتفع هو بشيء منها أصلا . وحينئذ فالنبيّ المبعوث ( عليه السلام ) في القسم الأوّل من تلك المعارف يكون مؤيّداً و « معاضداً فيما به العقل حكم » استقلالا . وفي القسم الثاني يكون مبتكراً في بيان معارفه الّتي بها « يُرشدهم إلى جميع ما حسن » من أعمالهم وآدابهم « فعلا وتركاً » وما ينظّم أُمورهم في معائشهم ومشاجراتهم وسائر ما يرجع إلى « سياسة المدن » من الأمن والسعة وحفظ المجامع والمؤتلفات . وذلك بأن يجعل لهم قوانين العدل في كلّ ذلك . ثانيها : أنّه يعرفهم بنتائج أعمالهم الحسنة أو القبيحة ، ويبيّن لهم ما يترتّب عليها من الآثار الأُخروية ، فيكون بذلك « مبشراً بالوعد » الحسن « للسعيد » تحريضاً له على الطاعة « ومنذر الشقي بالوعيد » تحذيراً له عن المعصية . وذلك بعد تعليمهم الأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات المستتبعة للمثوبة والعقوبة . ثالثها : أنّه يعلّمهم الآداب الجميلة ، ومحامد الصفات الحسنة ، المستجلبة للحبّ بينهم ، والموجبة للتواصل والتناكح وتكثير الذرّية . فيكون حينئذ فيهم « مهذّب الأخلاق » الظاهرة « و » مصفّي « السريرة »
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 305 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني