يُرشدهم إلى جميع ما حسن * فعلا وتركاً وسياسة المدن
مُبشّراً بالوعد للسعيد * ومنذر الشقي بالوعيد
مهذّب الأخلاق والسريرة * بليّن القول وحسن السيرة
شرح
حكم الشرع به . وذلك كحكمه مثلا بوجود الصانع تعالى ووحدته ، وامتناع تعدّده .
أو حكمه بحسن العدل ، وقبح الظلم ونظائره المسمّاة بالمستقلاّت العقلية .
وثانيهما : ما لا يدركه العقل كذلك ، ولا يحكم فيه بشيء إلاّ بعد حكم الشرع
بحسنه أو قبحه فيتبعه حينئذ مؤكّداً حكمه . وذلك باعتبار حكمه الاستقلالي بوجوب
شكر المنعم وأنّه في المقام هو الشارع المقدّس المحسن ، فيجب اتّباعه . لا سيّما
في أحكامه المجعولة لمصالح المأمورين ، دون أن ينتفع هو بشيء منها أصلا .
وحينئذ فالنبيّ المبعوث ( عليه السلام ) في القسم الأوّل من تلك المعارف يكون مؤيّداً
و « معاضداً فيما به العقل حكم » استقلالا .
وفي القسم الثاني يكون مبتكراً في بيان معارفه الّتي بها « يُرشدهم إلى جميع
ما حسن » من أعمالهم وآدابهم « فعلا وتركاً » وما ينظّم أُمورهم في معائشهم
ومشاجراتهم وسائر ما يرجع إلى « سياسة المدن » من الأمن والسعة وحفظ
المجامع والمؤتلفات . وذلك بأن يجعل لهم قوانين العدل في كلّ ذلك .
ثانيها : أنّه يعرفهم بنتائج أعمالهم الحسنة أو القبيحة ، ويبيّن لهم ما يترتّب
عليها من الآثار الأُخروية ، فيكون بذلك « مبشراً بالوعد » الحسن « للسعيد »
تحريضاً له على الطاعة « ومنذر الشقي بالوعيد » تحذيراً له عن المعصية .
وذلك بعد تعليمهم الأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات المستتبعة
للمثوبة والعقوبة .
ثالثها : أنّه يعلّمهم الآداب الجميلة ، ومحامد الصفات الحسنة ، المستجلبة
للحبّ بينهم ، والموجبة للتواصل والتناكح وتكثير الذرّية .
فيكون حينئذ فيهم « مهذّب الأخلاق » الظاهرة « و » مصفّي « السريرة »