من فضله ولطفه المقرّبِ * إلى سبيل الحقّ بعثة النبيّ
يهدي الورى إلى معارف الحكم * معاضداً فيما به العقل حكم
شرح
المطلب الأوّل
في النبوّة العامّة
وفيها جهات من الكلام :
الجهة الأُولى في حسن البعثة
وقد أطبق المسلمون عامّة على ذلك ، وفاقاً لسائر الملل ، وكافّة أرباب
الأديان . وخلافاً للبراهمة وبعض الفلاسفة ( 1 ) .
ولا خلاف بين جميع العقلاء في أنّ « من فضله » تعالى على عباده « ولطفه
المقرّب » لهم « إلى سبيل الحقّ » إنّما هو « بعثة النبيّ » لوجوه شتّى :
أحدها : أنّه « يهدي الورى إلى معارف الحكم » والعلوم الإلهيّة المكمّلة
للنفوس البشرية . وهي بأجمعها على قسمين :
أحدهما : ما يدرك العقل حسنه ابتداءً ، ويحكم بذلك استقلالا مع الغضّ عن
هامش
( 1 ) للوقوف على أدلّة البراهمة ينظر شرح التجريد للقوشجي : 358 ، وكشف المراد للعلاّمة
الحلّي : 217 .