شرح
وذلك بعد زعمه أنّ اللطف معناه المنع القهري ، فقال : إنّ ذلك لو كان واجباً
عليه لما أخلّ به ؛ فإنّ المتسالم عليه امتناع إخلاله بمثل ذلك من الواجبات عليه .
ولا سيّما مع قدرته الكاملة ، وغلبة مشيئته القاهرة .
ومن الواضح الضروري عدم وقوع ذلك ، بشهادة وقوع التخلّف عن إرادته
القهرية ، وصدور المعاصي من العباد وجداناً .
بل يمكن أن يقال : إنّ ما وقع منه تعالى في كتابه أو على لسان نبيّه وأوليائه
من الوعد الجزمي لأفراد خاصّة أنّهم من أهل الجنّة ، كما صحّ عن النبيّ قوله بذلك
في عليّ والحسنين وأُمّ أيمن وسلمان مثلا ، أو الوعيد القطعي لأفراد آخرين أنّهم
من أصحاب النار ، كما نزل ذلك في الكتاب في شأن أبي لهب وزوجته وجمع من
منافقي الصحابة ، كلّ ذلك مناف لما ادّعي من اللطف .
وذلك لكون كلّ من الأمرين تعريضاً للمعاصي الموبقة :
أمّا الوعد ؛ فلكونه مظنّة الغرور والعجب ، بل التهاون في الواجبات
والمحرّمات ممّن أمن من العذاب ، وسكنت نفسه بالجنّة والثواب ، وكلّ ذلك واضح
القبح كوضوح ترتّبها على وعد الصادق المصدّق ، ووضوح منافاتها لحسن
اللطف ، وقد عرفت وقوع ذلك من الشارع .
وأمّا الوعيد ؛ فلكونه مظنّة القنوط من الرحمة الواسعة ، وأنّ ذلك قرين الكفر ؛
لقوله تعالى : ( إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ( 1 ) ( لا تقنطوا من
رحمة الله ) ( 2 ) .
ولا أقلّ من كونه مظنّة الاجتراء على المعاصي ، وازدياد الطغيان بعد اليأس
عن الجنّة والمغفرة ، وذلك أيضاً واضح كوضوح منافاته لوقوع اللطف ، ووضوح
وقوع مثله كثيراً في الكتاب والسنّة .
والجواب أوّلا : منع كون اللطف بمعنى الإكراه والمنع القهري ، وقد بيّنّا أنّ
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .
( 2 ) الزمر : 53 .