تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
وذلك بعد زعمه أنّ اللطف معناه المنع القهري ، فقال : إنّ ذلك لو كان واجباً عليه لما أخلّ به ؛ فإنّ المتسالم عليه امتناع إخلاله بمثل ذلك من الواجبات عليه . ولا سيّما مع قدرته الكاملة ، وغلبة مشيئته القاهرة . ومن الواضح الضروري عدم وقوع ذلك ، بشهادة وقوع التخلّف عن إرادته القهرية ، وصدور المعاصي من العباد وجداناً . بل يمكن أن يقال : إنّ ما وقع منه تعالى في كتابه أو على لسان نبيّه وأوليائه من الوعد الجزمي لأفراد خاصّة أنّهم من أهل الجنّة ، كما صحّ عن النبيّ قوله بذلك في عليّ والحسنين وأُمّ أيمن وسلمان مثلا ، أو الوعيد القطعي لأفراد آخرين أنّهم من أصحاب النار ، كما نزل ذلك في الكتاب في شأن أبي لهب وزوجته وجمع من منافقي الصحابة ، كلّ ذلك مناف لما ادّعي من اللطف . وذلك لكون كلّ من الأمرين تعريضاً للمعاصي الموبقة : أمّا الوعد ؛ فلكونه مظنّة الغرور والعجب ، بل التهاون في الواجبات والمحرّمات ممّن أمن من العذاب ، وسكنت نفسه بالجنّة والثواب ، وكلّ ذلك واضح القبح كوضوح ترتّبها على وعد الصادق المصدّق ، ووضوح منافاتها لحسن اللطف ، وقد عرفت وقوع ذلك من الشارع . وأمّا الوعيد ؛ فلكونه مظنّة القنوط من الرحمة الواسعة ، وأنّ ذلك قرين الكفر ؛ لقوله تعالى : ( إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ( 1 ) ( لا تقنطوا من رحمة الله ) ( 2 ) . ولا أقلّ من كونه مظنّة الاجتراء على المعاصي ، وازدياد الطغيان بعد اليأس عن الجنّة والمغفرة ، وذلك أيضاً واضح كوضوح منافاته لوقوع اللطف ، ووضوح وقوع مثله كثيراً في الكتاب والسنّة . والجواب أوّلا : منع كون اللطف بمعنى الإكراه والمنع القهري ، وقد بيّنّا أنّ
هامش
( 1 ) يوسف : 87 . ( 2 ) الزمر : 53 .