تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا ينافيه صدور ما صدر * من أخير الناس لبعض من كفر إذ ليس يدعوه إلى الإصرار * مع فرض جهله بصدق الباري وعالم بالصدق كالشيطان * يعلم ما يلقى من الطغيان أخبره باليأس أم لم يخبر * فلم يكن يطغى بهذا الخبر
شرح
على ذلك يأسه من الرحمة ، أو ازدياده في المعصية ، ولا ينتفي اللطف بذلك « ولا ينافيه صدور ما صدر » من الوعيد « من أخير الناس » نبيّاً كان أو وصيّاً « لبعض من كفر » به ، ولم يصدّقه في وعيده « إذ ليس يدعوه إلى الإصرار » والطغيان إخبار ذلك المخبر « مع فرض » تكذيب الشقي له ، وتقدير « جهله بصدق الباري » تعالى ، أو صدق المبلّغ عنه كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما من الكفّار أو المنافقين من الصحابة . « و » إمّا من هو « عالم بالصدق » فيما تُوعّد به « كالشيطان » ولا نعهد غيره كافراً مصرّاً على كفره توعّد شخصياً بالعذاب جزماً ، وهو مصدّق لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأوليائه ( عليهم السلام ) ، فهو أيضاً لا يزداد بذلك كفراً وعصياناً بعد معرفته بنفسه قبل الوعيد المذكور . فإنّه كان « يعلم » قديماً « ما يلقى » يوم القيامة من العذاب المسبّب « من الطغيان » الاختياري الواقع منه ، سواء « أخبره » الصادق المصدّق « باليأس » من الرحمة « أم لم يخبر » إيّاه ، لا يؤثّر الوعيد فيه شيئاً أيضاً « فلم يكن يطغى بهذا الخبر » . وليس في ذلك أيضاً شيء ينافي اللطف أصلا . بل ربّما يكون ذلك في شأن اللعين ونظائره - إذا فرض له نظير مصدّق بالخبر كافر بالمخبر - عين اللطف إذا علم إمكان البداء بمعناه المتصوّر فيه تعالى ، وهو كشف المخزون في علمه القديم وغيبه المختصّ بذاته المقدّسة الّذي استأثر به لنفسه لم يخبر به أحداً من ملائكته المقرّبين ، ولا أنبيائه المرسلين ( عليهم السلام ) ، لا بمعنى الندامة الّتي لا تصحّ نسبتها إليه سبحانه . وعلم أيضاً أنّ ما توعّد به على لسان النبيّ
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 299 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني