ولا ينافيه صدور ما صدر * من أخير الناس لبعض من كفر
إذ ليس يدعوه إلى الإصرار * مع فرض جهله بصدق الباري
وعالم بالصدق كالشيطان * يعلم ما يلقى من الطغيان
أخبره باليأس أم لم يخبر * فلم يكن يطغى بهذا الخبر
شرح
على ذلك يأسه من الرحمة ، أو ازدياده في المعصية ، ولا ينتفي اللطف بذلك
« ولا ينافيه صدور ما صدر » من الوعيد « من أخير الناس » نبيّاً كان أو وصيّاً
« لبعض من كفر » به ، ولم يصدّقه في وعيده « إذ ليس يدعوه إلى الإصرار »
والطغيان إخبار ذلك المخبر « مع فرض » تكذيب الشقي له ، وتقدير « جهله
بصدق الباري » تعالى ، أو صدق المبلّغ عنه كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما من
الكفّار أو المنافقين من الصحابة .
« و » إمّا من هو « عالم بالصدق » فيما تُوعّد به « كالشيطان » ولا نعهد غيره
كافراً مصرّاً على كفره توعّد شخصياً بالعذاب جزماً ، وهو مصدّق لله
ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأوليائه ( عليهم السلام ) ، فهو أيضاً لا يزداد بذلك كفراً وعصياناً بعد معرفته
بنفسه قبل الوعيد المذكور .
فإنّه كان « يعلم » قديماً « ما يلقى » يوم القيامة من العذاب المسبّب « من الطغيان »
الاختياري الواقع منه ، سواء « أخبره » الصادق المصدّق « باليأس » من الرحمة
« أم لم يخبر » إيّاه ، لا يؤثّر الوعيد فيه شيئاً أيضاً « فلم يكن يطغى بهذا الخبر » .
وليس في ذلك أيضاً شيء ينافي اللطف أصلا .
بل ربّما يكون ذلك في شأن اللعين ونظائره - إذا فرض له نظير مصدّق بالخبر
كافر بالمخبر - عين اللطف إذا علم إمكان البداء بمعناه المتصوّر فيه تعالى ، وهو
كشف المخزون في علمه القديم وغيبه المختصّ بذاته المقدّسة الّذي استأثر به
لنفسه لم يخبر به أحداً من ملائكته المقرّبين ، ولا أنبيائه المرسلين ( عليهم السلام ) ، لا بمعنى
الندامة الّتي لا تصحّ نسبتها إليه سبحانه . وعلم أيضاً أنّ ما توعّد به على لسان النبيّ