تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وذلك لما يشاهد وجداناً من اشتراك المطيع والعاصي في النعم والنقم الدنيوية ، لو لم نقل بأكثرية نقم المطيع منهم على ما في الحديث من كون " البلاء للأنبياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل " ( 1 ) . وأيضاً لا نسلّم التلازم بين منع الملاطفة وبين نقض الغرض بعد تمامية الحجّة على العبد بما عرفت من اجتماع شرائط صحّة التكليف فيه . وإن فرض تفسير الملاطفة بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد المأثور في الكتاب والسنّة ، فإنّ كلّ ذلك كما عرفت فضل زائد منه تعالى ، وليس شيء منها واجباً عليه عقلا ولا نقلا ، وأنّه سبحانه لم يتكفّل إلاّ بإراءة الطريق وإتمام الحجّة على ما عرفت ، فضلا عمّا لو فسّرت بما هو أكثر من ذلك . وكيف كان فلم يتبيّن مرادهم من اللطف ، ولم يظهر وجه حكمهم بوجوبه قسيماً لوجوب إتمام الحجّة ، ولم يتّضح وجه التقسيم المذكور . اللّهمّ إلاّ أن يكون المقصود هو المعنى اللغوي في كلّ من اللطف والوجوب ، فيراد من الأوّل منهما الرأفة والنظر في مصالح عبده ، ومن الثاني الثبوت ، فيكون محصّل المعنى ثبوت رأفته بهم وإصلاح شؤونهم . ويشكل ذلك مع التقسيم المذكور المختصّ بالتكليفيات ؛ فإنّ نظره عزّ وجلّ في شؤونهم وما فيه صلاحهم لا يخصّ التشريعيات ، بل يعمّ التكوينيات أيضاً ، فتبصّر . ثمّ إنّ شيخ الأشاعرة شدّ ظهره في المقام أيضاً للمخالفة من وجهين . فأنكر أوّلا وجوب اللطف عليه تعالى ، ولو بمعناه الّذي اتّفقت كلمة العقلاء على وجوبه ، وهو تمامية الحجّة منه على عباده ، بناءً على ما عرفت من إنكاره وجوب شيء عليه سبحانه ، وقد تقدّم نقضه . ثمّ أنكر ثانياً وقوعه منه تعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 : 311 و 348 و 355 وج 19 : 60 وج 64 : 200 .