شرح
وذلك لما يشاهد وجداناً من اشتراك المطيع والعاصي في النعم والنقم
الدنيوية ، لو لم نقل بأكثرية نقم المطيع منهم على ما في الحديث من كون " البلاء
للأنبياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل " ( 1 ) .
وأيضاً لا نسلّم التلازم بين منع الملاطفة وبين نقض الغرض بعد تمامية الحجّة
على العبد بما عرفت من اجتماع شرائط صحّة التكليف فيه . وإن فرض تفسير
الملاطفة بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد المأثور في الكتاب والسنّة ، فإنّ كلّ
ذلك كما عرفت فضل زائد منه تعالى ، وليس شيء منها واجباً عليه عقلا ولا نقلا ،
وأنّه سبحانه لم يتكفّل إلاّ بإراءة الطريق وإتمام الحجّة على ما عرفت ، فضلا عمّا
لو فسّرت بما هو أكثر من ذلك .
وكيف كان فلم يتبيّن مرادهم من اللطف ، ولم يظهر وجه حكمهم بوجوبه
قسيماً لوجوب إتمام الحجّة ، ولم يتّضح وجه التقسيم المذكور .
اللّهمّ إلاّ أن يكون المقصود هو المعنى اللغوي في كلّ من اللطف والوجوب ،
فيراد من الأوّل منهما الرأفة والنظر في مصالح عبده ، ومن الثاني الثبوت ، فيكون
محصّل المعنى ثبوت رأفته بهم وإصلاح شؤونهم .
ويشكل ذلك مع التقسيم المذكور المختصّ بالتكليفيات ؛ فإنّ نظره عزّ وجلّ
في شؤونهم وما فيه صلاحهم لا يخصّ التشريعيات ، بل يعمّ التكوينيات أيضاً ،
فتبصّر .
ثمّ إنّ شيخ الأشاعرة شدّ ظهره في المقام أيضاً للمخالفة من وجهين .
فأنكر أوّلا وجوب اللطف عليه تعالى ، ولو بمعناه الّذي اتّفقت كلمة العقلاء
على وجوبه ، وهو تمامية الحجّة منه على عباده ، بناءً على ما عرفت من إنكاره
وجوب شيء عليه سبحانه ، وقد تقدّم نقضه .
ثمّ أنكر ثانياً وقوعه منه تعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 : 311 و 348 و 355 وج 19 : 60 وج 64 : 200 .