وإن يكن من فعل من كلّفه * ولم يكن يعرفه عرّفه
وإن يكن في فعل غيره امتنع * تكليفه إلاّ إذا العقل نفع
شرح
يعرّفه وجوب ذلك عليه بهداية الرسول الباطني ، وهو العقل ، أو بدلالة المُبلّغ
الظاهري إن كان جاهلا بوجوبه . كما قال ( قدس سره ) : « وإن يكن » العمل الواجب « من فعل
من كلّفه » المولى « ولم يكن » يعلم الوجوب - وهو نفس التكليف - ولم « يعرفه ،
عرّفه » الشارع المقدّس وجوباً إن كان جهله عن قصور بسبب الغفلة التامّة ، أو
بسبب عدم تمكّنه من تحصيل المعرفة مثلا ، كما وقع ذلك منه تعالى لأصحاب الكهف .
ثالثها : ما يكون سبب حصول الغرض في فعل شخص ثالث هو غير الشارع .
وغير المكلّف ، كما إذا توقّف عمله فعلا وتركاً على الأمر أو النهي من الغير .
مع كونه قاصراً أيضاً ، لكن في العمل من غير تعليم . كما قال ( قدس سره ) : « وإن يكن »
الواجب مع معرفته بالوجوب وأصل التكليف « في فعل غيره » فعندئذ « امتنع
تكليفه » بحكم العقل « إلاّ إذا » كان ماله من « العقل نفع » بإرشاده له إلى العمل
بدلا عن تعليم الغير .
وحينئذ فاللطف منه تعالى في حقّه يقتضي إيجاب التعليم على غيره .
وقد تلخّص من كلّ ذلك أنّ اللطف الواجب عليه سبحانه هو الجدّ منه تعالى
في تحصيل غرضه ، وأنّ الإخلال بذلك والتهاون في إيجاد وسائل حصوله
للمكلّف قبيح ، لاستلزامه نقض الغرض .
والباري عزّ اسمه يجلّ عن ذلك ، فيجب عليه بمقتضى عدله ورأفته بعباده
تهيئته لهم في جميع الأقسام الثلاثة ما يتوصّلون به إلى العمل بالوظائف الشرعية .
وذلك هو غرضه جلّ وعلا .
ثمّ اعلم أنّ هذا هو ما استظهرناه ممّا أفاده السيّد العلاّمة ( قدس سره ) تبعاً للأصحاب .
ولكن للنظر فيه مجال واسع ، حيث إنّ المراد من اللطف في كلامهم إن كان
نفس ما تقدّم بيانه مشروحاً - وهو وجوب إيجاد شرائط التكليف في المكلّف