تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وإن يكن من فعل من كلّفه * ولم يكن يعرفه عرّفه وإن يكن في فعل غيره امتنع * تكليفه إلاّ إذا العقل نفع
شرح
يعرّفه وجوب ذلك عليه بهداية الرسول الباطني ، وهو العقل ، أو بدلالة المُبلّغ الظاهري إن كان جاهلا بوجوبه . كما قال ( قدس سره ) : « وإن يكن » العمل الواجب « من فعل من كلّفه » المولى « ولم يكن » يعلم الوجوب - وهو نفس التكليف - ولم « يعرفه ، عرّفه » الشارع المقدّس وجوباً إن كان جهله عن قصور بسبب الغفلة التامّة ، أو بسبب عدم تمكّنه من تحصيل المعرفة مثلا ، كما وقع ذلك منه تعالى لأصحاب الكهف . ثالثها : ما يكون سبب حصول الغرض في فعل شخص ثالث هو غير الشارع . وغير المكلّف ، كما إذا توقّف عمله فعلا وتركاً على الأمر أو النهي من الغير . مع كونه قاصراً أيضاً ، لكن في العمل من غير تعليم . كما قال ( قدس سره ) : « وإن يكن » الواجب مع معرفته بالوجوب وأصل التكليف « في فعل غيره » فعندئذ « امتنع تكليفه » بحكم العقل « إلاّ إذا » كان ماله من « العقل نفع » بإرشاده له إلى العمل بدلا عن تعليم الغير . وحينئذ فاللطف منه تعالى في حقّه يقتضي إيجاب التعليم على غيره . وقد تلخّص من كلّ ذلك أنّ اللطف الواجب عليه سبحانه هو الجدّ منه تعالى في تحصيل غرضه ، وأنّ الإخلال بذلك والتهاون في إيجاد وسائل حصوله للمكلّف قبيح ، لاستلزامه نقض الغرض . والباري عزّ اسمه يجلّ عن ذلك ، فيجب عليه بمقتضى عدله ورأفته بعباده تهيئته لهم في جميع الأقسام الثلاثة ما يتوصّلون به إلى العمل بالوظائف الشرعية . وذلك هو غرضه جلّ وعلا . ثمّ اعلم أنّ هذا هو ما استظهرناه ممّا أفاده السيّد العلاّمة ( قدس سره ) تبعاً للأصحاب . ولكن للنظر فيه مجال واسع ، حيث إنّ المراد من اللطف في كلامهم إن كان نفس ما تقدّم بيانه مشروحاً - وهو وجوب إيجاد شرائط التكليف في المكلّف
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 294 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني