تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإنّما أخبر بالسعادة * من لم يصدّه عن العبادة فلم يكن إخباره تعالى * في مثله يوجب الاتّكالا
شرح
الصادق قابل للمحو . وجاز في نفسه أن يكون شرط تنجّزه المخزون في اللوح المحفوظ هو الإصرار في المستقبل ، وعدم التوبة عمّا مضى ، ولم يطّلع النبيّ المخبر له بذلك على الشرط المكنون . وذلك لانحصار علمه بالغيب المثبت في لوح المحو والإثبات . فحينئذ يجوز أنّ إخباره باليأس يُحدث فيه الندامة والتوبة ، رجاءَ المحو والعفو عمّا توعّد به ، أو يحدث فيه الخضوع والوقوف عن الطغيان رجاء تخفيف العذاب عنه بعد علمه بمراتب العذاب شدّة وضعفاً . وحينئذ يكون إخباره بذلك موافقاً للحكمة ، ومؤيّداً لما ذكر من اللطف به ، بل هو هو بنفسه ، لا منافياً له كما هو واضح . وأمّا في الوعد بالثواب ؛ فلأنّ ما وقع منه على ما هو المأثور في الكتاب والسنّة لأفراد معيّنة لم يكن إلاّ لمن علمه المخبر بالغيب أنّه لا يأخذه العجب أو الغرور أو التهاون في الواجبات والمحرّمات . وذلك لنظافة قلبه عن وسخ المخالفة ، وطهارة نفسه عن نجاسة المعاصي الموبقة . « و » عندئذ ترى أنّ الخبير بالضمائر والعليم بالسرائر « إنّما أخبر بالسعادة » الجزمية « من » علم فيه الخير وأنّه « لم يصدّه » ذلك « عن العبادة » بل يزداد بذلك خضوعاً لربّه ، وشكراً له على نعمته ، وهم من أُشير إليهم من الحجج المعصومين ( عليهم السلام ) ومن يحذو حذوهم من خلّص شيعتهم ، كسلمان ، وأبي ذرّ ، ومقداد ، وأضرابهم رضي الله عنهم . « فلم يكن إخباره تعالى في مثله يوجب الاتّكالا » المستتبع للأمراض الجانحية ، كالغرور والعجب ، أو الجارحية كارتكاب المحرّمات أو ترك الواجبات ، وحاشاهم عن ذلك كلّه . فليس الوعد لهم إلاّ ممحّضاً في الحسن واللطف .