اللطف وهو ما لو انتفى انتقض * ما شاءه لعبده من الغرض
كان من الحكيم واجباً وهل * يخلّ والعقل بقبحه استقلّ
وكلّ ما يقرّب العبد إلى * طاعته إن كان منه فعلا
شرح
وعليه يكون معناه ملاطفته تعالى للعبد بالترغيب والترهيب .
والمشهور بين أصحابنا ( قدس سرهم ) وجوبه عليه سبحانه .
واستدلّوا على ذلك بأنّ تركه يوجب نقض الغرض ، وهو قبيح يجلّ عنه الربّ
جلّ وعلا . ومثّلوا لذلك : مثل من يدعو أحداً للضيافة ، وهو حريص على حضور
الضيف ، مع علمه بأنّه لا يجيب الدعوة إلاّ مقترنة بالإلحاح ، وأنّه لا يكفيه مجرّد
الطلب فقط ، وحينئذ فلو لم يأتِ بشرائط القبول من الإلحاح وغيره ، انتقض
غرضه ، وصحّ بذلك لومه .
وقد تبعهم السيّد العلاّمة طاب ثراه وقال : « اللطف وهو ما لو انتفى » ولم يأتِ
به المولى « انتقض ما شاءه لعبده من الغرض » المحروص عليه « كان من الحكيم »
المطلق « واجباً » لدى العقلاء بعد تسليم اللوم منهم على تركه ، فهل يكون ذلك إلاّ
على الأمر القبيح ؟ « وهل » يمكن للحكيم أن « يخلّ » بمثل ذلك الواجب لديهم
ويرتكب تركه « والعقل بقبحه استقلّ » ؟ ! لما عرفت من استلزامه نقض الغرض ،
وذلك ممّا تصافق على قبحه العقل والنقل ، واتّفقت عليه كلمة الكلّ .
ثمّ قسّموا ما يتحصّل به غرض الشارع على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما يكون من فعله نفسه ، كتهيئة وسائل الطاعة ، وسائر ما يلزم في
حصولها من المقدّمات ، كالملاطفة المذكورة في المثال « و » أمثالها من « كلّ ما
يقرّب العبد إلى طاعته » فإنّه « إن كان » لا يحصل ذلك إلاّ « منه فَعَل » ذلك وجوباً
بحكم العقل ، لقبح تركه على ما عرفت ، وذلك هو اللطف المطلوب حينئذ .
ثانيها : ما يكون من فعل المكلّف ، كنظره في الأحكام ، والفحص عنها ، والعمل
بها فاللطف الواجب على الشارع حينئذ بعد تكميله شرائط التكليف في العبد أن