تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
اللطف وهو ما لو انتفى انتقض * ما شاءه لعبده من الغرض كان من الحكيم واجباً وهل * يخلّ والعقل بقبحه استقلّ وكلّ ما يقرّب العبد إلى * طاعته إن كان منه فعلا
شرح
وعليه يكون معناه ملاطفته تعالى للعبد بالترغيب والترهيب . والمشهور بين أصحابنا ( قدس سرهم ) وجوبه عليه سبحانه . واستدلّوا على ذلك بأنّ تركه يوجب نقض الغرض ، وهو قبيح يجلّ عنه الربّ جلّ وعلا . ومثّلوا لذلك : مثل من يدعو أحداً للضيافة ، وهو حريص على حضور الضيف ، مع علمه بأنّه لا يجيب الدعوة إلاّ مقترنة بالإلحاح ، وأنّه لا يكفيه مجرّد الطلب فقط ، وحينئذ فلو لم يأتِ بشرائط القبول من الإلحاح وغيره ، انتقض غرضه ، وصحّ بذلك لومه . وقد تبعهم السيّد العلاّمة طاب ثراه وقال : « اللطف وهو ما لو انتفى » ولم يأتِ به المولى « انتقض ما شاءه لعبده من الغرض » المحروص عليه « كان من الحكيم » المطلق « واجباً » لدى العقلاء بعد تسليم اللوم منهم على تركه ، فهل يكون ذلك إلاّ على الأمر القبيح ؟ « وهل » يمكن للحكيم أن « يخلّ » بمثل ذلك الواجب لديهم ويرتكب تركه « والعقل بقبحه استقلّ » ؟ ! لما عرفت من استلزامه نقض الغرض ، وذلك ممّا تصافق على قبحه العقل والنقل ، واتّفقت عليه كلمة الكلّ . ثمّ قسّموا ما يتحصّل به غرض الشارع على أقسام ثلاثة : أحدها : ما يكون من فعله نفسه ، كتهيئة وسائل الطاعة ، وسائر ما يلزم في حصولها من المقدّمات ، كالملاطفة المذكورة في المثال « و » أمثالها من « كلّ ما يقرّب العبد إلى طاعته » فإنّه « إن كان » لا يحصل ذلك إلاّ « منه فَعَل » ذلك وجوباً بحكم العقل ، لقبح تركه على ما عرفت ، وذلك هو اللطف المطلوب حينئذ . ثانيها : ما يكون من فعل المكلّف ، كنظره في الأحكام ، والفحص عنها ، والعمل بها فاللطف الواجب على الشارع حينئذ بعد تكميله شرائط التكليف في العبد أن
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 293 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني