تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فكلّ ما كان جزاء عمله * فمنه قد أتاه لا من قبله ولْيكُ ما منه ابتداءً حدثا * لطفاً وإلاّ كان منه عبثا
شرح
« فقد حدّ » العوض للمصاب « من الله » في الكثرة والعظمة « بحدّ لا يرد » لدى العقلاء ، وإن لم يرضَ به المصاب حين إصابته . ثمّ لو فرض عناد الخصم وإباؤه عن قبول ذلك بدعوى أنّ الإصابة الدنيوية قبيح مع عدم الرضا فعلا بحيث لا يزيل قبحه حسن العوض الأُخروي والرضا المتأخّر . فالجواب : عنه ما عرفته أيضاً فيما تقدّم آنفاً من أنّ سبب نزول المصيبة على تقدير تسليم قبحها لم يكن إلاّ سوء اختيار العبد المسئ « فكلّ ما » أُصيب به إنّما « كان جزاء عمله » القبيح . وعليه « فمنه قد » صدر القبيح ، وبعمله استوجب الجزاء ، وبسوء فعله « أتاه » البلاء ، ومن قِبَل نفسه نشأت الفتنة والقبح . ولم يكن ذلك من الله تعالى و « لامن قبله » . وكلّ ذلك واضح في العبد المسئ . وأمّا غير المسئ كالمعصومين والأولياء الصالحين ( عليهم السلام ) فهم وإن لم يستوجبوا تكفير سيّئة ؛ لعدم صدورها منهم ، ولكن التعبّد بحكم العقل القطعي بنزاهة ساحة قدس الربّ تعالى عن كلّ قبيح وعبث على ما عرفت فيما تقدّم يسوقنا إلى الحكم القطعي بكون النازل بأُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) أيضاً ذا مصلحة واقعية ، وإن فرض عدم إدراكها بعقولنا القاصرة . فلتكن مصائبهم المقدّرة لهم في علمه تعالى ذات حسن وحكمة خفية من غير سبق استحقاق منهم لها . « وليك ما منه » سبحانه « ابتداء حدثاً لطفاً » بهم في نفس الواقع تعبّداً بحكمته المتسالم عليها ، وإن لم نعرف عللها وأسبابها « وإلاّ » نحكم بذلك قطعياً لزمنا الشكّ في حكمته ، أو القول بأنّ إنزال البلاء عليهم « كان منه عبثاً » وذلك خُلف واضح ، وتعالى ربّنا عن ذلك ، هذا . مع وضوح بعض الأسرار في ذلك لدى أهل البصيرة ، فإنّ مصائبهم ( عليهم السلام ) على