فكلّ ما كان جزاء عمله * فمنه قد أتاه لا من قبله
ولْيكُ ما منه ابتداءً حدثا * لطفاً وإلاّ كان منه عبثا
شرح
« فقد حدّ » العوض للمصاب « من الله » في الكثرة والعظمة « بحدّ لا يرد » لدى
العقلاء ، وإن لم يرضَ به المصاب حين إصابته .
ثمّ لو فرض عناد الخصم وإباؤه عن قبول ذلك بدعوى أنّ الإصابة الدنيوية
قبيح مع عدم الرضا فعلا بحيث لا يزيل قبحه حسن العوض الأُخروي والرضا المتأخّر .
فالجواب : عنه ما عرفته أيضاً فيما تقدّم آنفاً من أنّ سبب نزول المصيبة على
تقدير تسليم قبحها لم يكن إلاّ سوء اختيار العبد المسئ « فكلّ ما » أُصيب به إنّما
« كان جزاء عمله » القبيح .
وعليه « فمنه قد » صدر القبيح ، وبعمله استوجب الجزاء ، وبسوء فعله « أتاه »
البلاء ، ومن قِبَل نفسه نشأت الفتنة والقبح . ولم يكن ذلك من الله تعالى و « لامن قبله » .
وكلّ ذلك واضح في العبد المسئ .
وأمّا غير المسئ كالمعصومين والأولياء الصالحين ( عليهم السلام ) فهم وإن لم يستوجبوا
تكفير سيّئة ؛ لعدم صدورها منهم ، ولكن التعبّد بحكم العقل القطعي بنزاهة ساحة
قدس الربّ تعالى عن كلّ قبيح وعبث على ما عرفت فيما تقدّم يسوقنا إلى الحكم
القطعي بكون النازل بأُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) أيضاً ذا مصلحة واقعية ، وإن فرض عدم
إدراكها بعقولنا القاصرة .
فلتكن مصائبهم المقدّرة لهم في علمه تعالى ذات حسن وحكمة خفية من غير
سبق استحقاق منهم لها . « وليك ما منه » سبحانه « ابتداء حدثاً لطفاً » بهم في نفس
الواقع تعبّداً بحكمته المتسالم عليها ، وإن لم نعرف عللها وأسبابها « وإلاّ » نحكم
بذلك قطعياً لزمنا الشكّ في حكمته ، أو القول بأنّ إنزال البلاء عليهم « كان منه
عبثاً » وذلك خُلف واضح ، وتعالى ربّنا عن ذلك ، هذا .
مع وضوح بعض الأسرار في ذلك لدى أهل البصيرة ، فإنّ مصائبهم ( عليهم السلام ) على