أليس ما يجرّ نفعاً بينا * أو يدفع الشرّ العظيم حسنا
فالقطع طبّ كلّ عضو فاسد * به يسدّ باب شرّ زائد
فما من الله أتاه عوضا * أجراً عظيماً بالغاً حدّ الرضا
ولا يُناط بالرضا فعلا فقد * حدّ من الله بحدّ لا يرد
شرح
« أليس » ترى رغبتهم في « ما يجرّ نفعاً بيناً » ظاهراً له « أو يدفع الشرّ
العظيم » عنه ولو بالإيلام الشديد ، وقطع بعض الأعضاء بالحديد ؟ !
أو هل تشكّ في كون ذلك « حسناً » عندهم ، أوليس يبذلون بإزاء ذلك أموالا
طائلة ؟ !
بل ربما يكرهون عليه بعض النفوس الممتنعة ، أو يحكمون عليها بالسفه ،
واستحقاق الذمّ عند العلم بترتّب الصحّة عليه ، والفائدة الكاملة .
« فالقطع » عندهم « طبّ كلّ عضو فاسد » يحكمون بوجوبه ، فضلا عن حسنه
حتّى يدفع به ما هو الأفسد ، و « به يسدّ باب شرّ زائد » وهو السراية إلى غيره من
الأعضاء الصحيحة .
وعليه « فما » نزل « من الله » على العبد و « أتاه » من البلايا ليس قبيحاً ولا عبثاً ،
بل « عوضاً » على ما أُصيب به « أجراً عظيماً » في الآخرة بما يليق به من غفران
ذنوبه ، أو ارتفاع مقامه إلى أن يكون أجره « بالغاً حدّ الرضا » والسر وربما أُصيب به .
وقد ذكرنا آنفاً أنّه وإن سلّمنا لزوم الرضا من المتعاوضين في المعاوضات ،
ولكنّه إذا كان العوض باهظاً يزيد على معوّضه أضعافاً مضاعفة يكفي الرضا المتأخّر .
« ولا يناط » حسن التعويض وصحّته لدى العقلاء أجمع « بالرضا » المقارن
له « فعلا » فقد عرفت أنّ القاصر عن إدراك عِظَم العِوَض بدلا عن الشيء اليسير
منه يحسن عقلا ، بل يجب إجباره على التعويض ، بل يتعيّن ذلك على وليه إجماعاً
من العقلاء .
فإنّهم يرون سكوت الولي عنه ، وترك القاصر لشأنه قبيحاً جدّاً كما في المقام