تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أليس ما يجرّ نفعاً بينا * أو يدفع الشرّ العظيم حسنا فالقطع طبّ كلّ عضو فاسد * به يسدّ باب شرّ زائد فما من الله أتاه عوضا * أجراً عظيماً بالغاً حدّ الرضا ولا يُناط بالرضا فعلا فقد * حدّ من الله بحدّ لا يرد
شرح
« أليس » ترى رغبتهم في « ما يجرّ نفعاً بيناً » ظاهراً له « أو يدفع الشرّ العظيم » عنه ولو بالإيلام الشديد ، وقطع بعض الأعضاء بالحديد ؟ ! أو هل تشكّ في كون ذلك « حسناً » عندهم ، أوليس يبذلون بإزاء ذلك أموالا طائلة ؟ ! بل ربما يكرهون عليه بعض النفوس الممتنعة ، أو يحكمون عليها بالسفه ، واستحقاق الذمّ عند العلم بترتّب الصحّة عليه ، والفائدة الكاملة . « فالقطع » عندهم « طبّ كلّ عضو فاسد » يحكمون بوجوبه ، فضلا عن حسنه حتّى يدفع به ما هو الأفسد ، و « به يسدّ باب شرّ زائد » وهو السراية إلى غيره من الأعضاء الصحيحة . وعليه « فما » نزل « من الله » على العبد و « أتاه » من البلايا ليس قبيحاً ولا عبثاً ، بل « عوضاً » على ما أُصيب به « أجراً عظيماً » في الآخرة بما يليق به من غفران ذنوبه ، أو ارتفاع مقامه إلى أن يكون أجره « بالغاً حدّ الرضا » والسر وربما أُصيب به . وقد ذكرنا آنفاً أنّه وإن سلّمنا لزوم الرضا من المتعاوضين في المعاوضات ، ولكنّه إذا كان العوض باهظاً يزيد على معوّضه أضعافاً مضاعفة يكفي الرضا المتأخّر . « ولا يناط » حسن التعويض وصحّته لدى العقلاء أجمع « بالرضا » المقارن له « فعلا » فقد عرفت أنّ القاصر عن إدراك عِظَم العِوَض بدلا عن الشيء اليسير منه يحسن عقلا ، بل يجب إجباره على التعويض ، بل يتعيّن ذلك على وليه إجماعاً من العقلاء . فإنّهم يرون سكوت الولي عنه ، وترك القاصر لشأنه قبيحاً جدّاً كما في المقام
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 290 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني