تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وإلاّ لزم نفي إحدى تلك الصفات عنه ، وذلك خلف واضح ، وتعالى ربّنا عن ذلك . وعليه فلا يجوز نسبة القبح إلى شيء من أفعاله جلّ وعلا ، حتّى في موارد الجهل بمصالحها ، فضلا عن الموارد الّتي حصل لنا العلم ببعض ما فيها من الحكم والمحسنات بمقتضى ما ورد في محكمات الكتاب الكريم ، ومتواترات السنّة القطعية ، من أنّ تلك الإصابات تكفّر السيّئات ، أو أنّها توجب ارتفاع الدرجات وزيادة الحسنات كما قال تعالى : ( وبشّر الصابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة - إلى قوله عزّ وجلّ : - أُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة ) إلى آخره ( 1 ) ( ليكفّر الله عنهم أسوأ الّذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( 2 ) ( ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله - إلى قوله سبحانه : - إلاّ كتب لهم به عمل صالح ) إلى آخره ( 3 ) . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة المصرّحة بذلك ، هذا . مضافاً إلى ما يشاهد حسّاً حكم كافّة العقلاء بحسن ما ينزله الطبيب الماهر بالمريض المشرف على الخطر من الآلام والأذايا ؛ استجلاباً لصحّته وحياته ، ولو أيّاماً قليلة في الدار الفانية . فما ظنّك بحكمهم فيما يستجلب الحياة الدائمة ، والنعم الباقية لمن أشرف على الهلاك الأبدي ، والعذاب السرمدي بكثرة ذنوبه ، وشدّة طغيانه . فإنّ المولى الحكيم الرؤوف أنزل به ما أنزل إمّا إيقافاً له عن الإكثار في الذنوب والمظالم ، حتّى يخفّف عنه العقاب ، أو ليستريح منه الأطياب . وإمّا تكفيراً لما سبق منه من السيّئات . وإمّا ازدياداً له في الحسنات كما ذكرنا . وإن كنت في ريب من ذلك ، فانظر إلى حرص العقلاء وتهاجم نفوسهم إلى علاج الأطبّاء ، وإن كان فيه إيلاماً للمريض .
هامش
( 1 ) البقرة : 156 . . ( 2 ) الزمر : 35 . ( 3 ) التوبة : 130 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 289 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني