شرح
وإلاّ لزم نفي إحدى تلك الصفات عنه ، وذلك خلف واضح ، وتعالى ربّنا عن ذلك .
وعليه فلا يجوز نسبة القبح إلى شيء من أفعاله جلّ وعلا ، حتّى في موارد الجهل
بمصالحها ، فضلا عن الموارد الّتي حصل لنا العلم ببعض ما فيها من الحكم
والمحسنات بمقتضى ما ورد في محكمات الكتاب الكريم ، ومتواترات السنّة
القطعية ، من أنّ تلك الإصابات تكفّر السيّئات ، أو أنّها توجب ارتفاع الدرجات
وزيادة الحسنات كما قال تعالى : ( وبشّر الصابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة - إلى
قوله عزّ وجلّ : - أُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة ) إلى آخره ( 1 ) ( ليكفّر
الله عنهم أسوأ الّذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( 2 ) ( ذلك
بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله - إلى قوله سبحانه : - إلاّ
كتب لهم به عمل صالح ) إلى آخره ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة المصرّحة بذلك ، هذا .
مضافاً إلى ما يشاهد حسّاً حكم كافّة العقلاء بحسن ما ينزله الطبيب الماهر
بالمريض المشرف على الخطر من الآلام والأذايا ؛ استجلاباً لصحّته وحياته ، ولو
أيّاماً قليلة في الدار الفانية .
فما ظنّك بحكمهم فيما يستجلب الحياة الدائمة ، والنعم الباقية لمن أشرف
على الهلاك الأبدي ، والعذاب السرمدي بكثرة ذنوبه ، وشدّة طغيانه .
فإنّ المولى الحكيم الرؤوف أنزل به ما أنزل إمّا إيقافاً له عن الإكثار في
الذنوب والمظالم ، حتّى يخفّف عنه العقاب ، أو ليستريح منه الأطياب .
وإمّا تكفيراً لما سبق منه من السيّئات .
وإمّا ازدياداً له في الحسنات كما ذكرنا .
وإن كنت في ريب من ذلك ، فانظر إلى حرص العقلاء وتهاجم نفوسهم إلى
علاج الأطبّاء ، وإن كان فيه إيلاماً للمريض .
هامش
( 1 ) البقرة : 156 . .
( 2 ) الزمر : 35 .
( 3 ) التوبة : 130 .