تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الضرورة في قبح كثير من الأحكام الشرعية الّتي وردت في الحدود ، كالقصاص من القاتل بالقتل ، وقطع يد السارق ، ورجم الزاني وأمثالها . وادّعى الوجدان بكون كلّ ذلك ضرراً عاجلا في النشأتين عليهم . والجواب : ما تقدّمت الإشارة إليه أيضاً من أنّ مجازاة الطاغي لا قبح فيها لدى العقلاء أصلا ، بل ترك ذلك قبيح عندهم باعتبار اقتضائه زيادة طغيانه ، وشدّة اجترائه على عمله القبيح . ثمّ اجتراء غيره أيضاً على مثل ذلك . فليس في تلك الحدود إلاّ محض الحسن وخالص العدل ، بشهادة عمل العقلاء من أُمراء الناس وأولياء الأُمم ، وسيرة زعماء الفرق خلفاً عن سلف ، وجيلا بعد جيل . ولا يرتاب في حسنها إلاّ السفهاء فاقدي العقل والشعور ؛ لوضوح أنّ فيها ردع لأصحاب القبائح ، وتعريض لندامتهم عنها ، وتوبتهم عن تكرارها . كما أنّ فيها أيضاً تحذير غيرهم عن ارتكاب مثلها . وذلك بعد التسالم على كون تركها والاجتناب عنها خير محض في العاجلة والآجلة أوضح واضح . ثمّ بعد الغضّ عن ذلك ، وتسليم كون الحدود ممحّضة في الشرّ قد عرفت الجواب عن ذلك أيضاً بأنّها لم تكن إلاّ مسبّبة عن ارتكابهم القبائح بسوء اختيارهم ، وليس التكليف إلاّ تعريضاً صرفاً للطاعة ، وتحصيل الأجر والمثوبة بالفعل الاختياري من دون كره ولا إجبار ولا زوال الاختيار فالقبح ثابت على مذهب الجبر وهو الممحّض في القبح ، فتأمّل جيّداً . ويشهد أيضاً لما ذكرنا من حُسن التكليف ما تراه من خضوع العرب العرباء ، وعقلاء الفرق والأحزاب لما ورد في محكمات الكتاب من الحدود والعقاب لمرتكبي الجرائم العظام ، نحو قوله جلّ وعلا : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 1 )
هامش
( 1 ) البقرة : 179 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 287 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني