تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ذي الرأفة بعباده . وذلك لكون نفوسهم أمّارة بالسوء ، ميّالة إلى الشهوات البهيمية ، والرذائل القبيحة . ولو أنّ المولى تركهم لشأنهم ، ولم يمنعهم عنها بالبعث والزجر ؛ لبادروا إلى ارتكابها ، وسارعوا إلى فعل ما فيه هلاكهم وحرمانهم عن كلّ خير . وربما يكون السكوت عنهم ، وعدم جعل التكاليف والقوانين لهم لدى العقل وأهله كاشفاً عن رضا المولى بقبائحهم ، بل إعانة لهم على ارتكابها . وقبح كلّ ذلك واضح ، كوضوح براءة ساحة قدسه تعالى عن ذلك . وعليه فالتكليف حسن ، بل واجب عقلا . « واللطيف » المطلق « وهبا » تلك النعمة العظمى لعباده ، وله المنّة بذلك عليهم ، وله الفضل . وقد اعترض على ذلك بعض الأشاعرة أيضاً بما حاصله أنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما يتمّ في المؤمن المصدّق بالنبيّ ووعيده . وأمّا الكافر المكذّب لكلّ ذلك ، فالتكليف بالإضافة إليه قبيح ؛ فإنّه يزداد كفراً وعذاباً بتركه العمل به . ولا خلاف بين الفريقين في صدور التكليف عليه بالأُصول ، وإن اختلفا في تكليفه بالفروع أيضاً ، فأثبته الإمامية وأنكره غيرهم . وكيف كان فلا شبهة في كونه سبباً لضرر صنف من البشر الكافر ، وهو قبيح قطعاً ، وقد وقع منه تعالى . والجواب : ما عرفته من أنّ التكليف بنفسه ليس إلاّ تعريضاً للثواب ، وتحذيراً من العقاب ، وكلاهما ممحّضان في اللطف والحسن ، وأنّ الضرر على الكافر والعاصي لم يترتّب إلاّ على سوء اختيارهم الثابت لدى الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) . نعم إنّما يلزم المحذور على مذهب الجبر الفاسد ، وقد عرفت بطلانه عقلا ونقلا ووجداناً . ثمّ نهض بعض آخر من القوم للاعتراض على حسن التكليف أيضاً ، فادّعى