شرح
ذي الرأفة بعباده .
وذلك لكون نفوسهم أمّارة بالسوء ، ميّالة إلى الشهوات البهيمية ، والرذائل القبيحة .
ولو أنّ المولى تركهم لشأنهم ، ولم يمنعهم عنها بالبعث والزجر ؛ لبادروا إلى
ارتكابها ، وسارعوا إلى فعل ما فيه هلاكهم وحرمانهم عن كلّ خير .
وربما يكون السكوت عنهم ، وعدم جعل التكاليف والقوانين لهم لدى العقل
وأهله كاشفاً عن رضا المولى بقبائحهم ، بل إعانة لهم على ارتكابها .
وقبح كلّ ذلك واضح ، كوضوح براءة ساحة قدسه تعالى عن ذلك .
وعليه فالتكليف حسن ، بل واجب عقلا .
« واللطيف » المطلق « وهبا » تلك النعمة العظمى لعباده ، وله المنّة بذلك
عليهم ، وله الفضل .
وقد اعترض على ذلك بعض الأشاعرة أيضاً بما حاصله أنّ ذلك على تقدير
تسليمه إنّما يتمّ في المؤمن المصدّق بالنبيّ ووعيده .
وأمّا الكافر المكذّب لكلّ ذلك ، فالتكليف بالإضافة إليه قبيح ؛ فإنّه يزداد كفراً
وعذاباً بتركه العمل به .
ولا خلاف بين الفريقين في صدور التكليف عليه بالأُصول ، وإن اختلفا في
تكليفه بالفروع أيضاً ، فأثبته الإمامية وأنكره غيرهم .
وكيف كان فلا شبهة في كونه سبباً لضرر صنف من البشر الكافر ، وهو قبيح
قطعاً ، وقد وقع منه تعالى .
والجواب : ما عرفته من أنّ التكليف بنفسه ليس إلاّ تعريضاً للثواب ، وتحذيراً
من العقاب ، وكلاهما ممحّضان في اللطف والحسن ، وأنّ الضرر على الكافر
والعاصي لم يترتّب إلاّ على سوء اختيارهم الثابت لدى الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) .
نعم إنّما يلزم المحذور على مذهب الجبر الفاسد ، وقد عرفت بطلانه عقلا
ونقلا ووجداناً .
ثمّ نهض بعض آخر من القوم للاعتراض على حسن التكليف أيضاً ، فادّعى