تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من مأكل وملبس ومسكن * ونحوها فالنوع طبعاً مدني وما قضت به جبلّة البشر * من اختلاف الرغبات والنظر بما حوت من اختلاف الحال * من موجبات النقص والكمال مفض إلى الجدال والنزاع * وموجب لوهن الاجتماع ولا يتمّ النظم فيهم إلاّ * بأن يسنّ ما يُعدّ عدلا
شرح
« لجلب مالهم من » لوازم الحياة ، و « المقاصد » الدنيوية « من مأكل وملبس ومسكن » ومنكح « ونحوها » ممّا لا يستغنى عنه في المعيشة وإبقاء النسل والذرّية . ومن الواضح الضروري عدم إمكان قيام كلّ منهم منفرداً بجميع لوازمه ، وتدبير ضرورياته . وأنّه لابدّ له من الاستعانة بغيره . « فالنوع » البشري « طبعاً مدني » بجبلّته وطينته مدّة حياته ، على عكس البهائم الغنية عن كثير منها بالحكمة البالغة . « و » من الواضح أيضاً أنّ « ما قضت » وحكمت « به جبلّة البشر » وطينتهم الأصلية « من اختلاف الرغبات » في شهواتهم ، ثمّ اختلافهم في الرأي « والنظر » مع ما هم عليه من تغاير الأخلاق . وذلك « بما حوت » نفوسهم « من اختلاف الحال » والصفات ليناً وحدّةً وذكاءً وغباوةً إلى غير ذلك « من موجبات النقص والكمال » . كلّ ذلك « مفض إلى » وقوع « الجدال والنزاع » بينهم ، « وموجب لوهن الاجتماع » الّذي لابدّ لهم منه في أمر معاشهم ومعادهم ، وعدمه سبب لافتراقهم الّذي به تنفصم عروة انتظامهم . وعليه فلا يمكن جمع شملهم « ولا يتمّ النظم فيهم إلاّ بأن يسنّ » ويجعل لهم من القوانين « ما يعدّ » حكماً « عدلا » يرجعون إليه في عامّة قضاياهم ، وكافّة خصوماتهم ، في تجاراتهم ومناكحهم ومواريثهم وغيرها في الأعصار المتمادية ، والأقطار المتشتّتة ، مع ما بينهم من العلاقات الكثيرة ، والمشارب المختلفة ، والطبائع المتباينة الّتي لا يحيط بها فكر ، ولا يحصيها وهم ولا خيال .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 284 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني