تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من شارع متّبع كلامه * بالمعجزات مدرك مقامه يسنّ ما ينفع للعباد * في داري المعاش والمعاد مشتملا على الفروض والسنن * ممّا به يعبد وجهه الحسن مقارن السنّة بالوعيد * والوعد للشقيّ والسعيد لسوقهم بها إلى المصالح * وصدّهم عن ورطة القبائح وتلك سنة ولطف وجبا * على اللطيف واللطيف وهبا
شرح
ولا يعلم مصالح الجميع إلاّ العليم بالكائنات ، وهو الخبير بالقانون الجامع للشتات ، والرافع للخصومات . وحينئذ فلا محيص « من » وجود « شارع » مقنّن قانون الفصل بينهم « متّبع كلامه » عندهم ، مميّز عنهم « بالمعجزات » الظاهرة على يده « مدرك » بها « مقامه » ورسالته من عند الله تعالى ، حتّى « يسنّ » من القوانين والأحكام « ما ينفع للعباد » ولوازمهم « في داري المعاش » الدنيوي « والمعاد » الأُخروي مع كون قانونه وأحكامه « مشتملا على الفروض » الواجبة « والسنن » المندوبة وغيرها « ممّا » يتقرّب به إلى الله سبحانه و « به يعبد وجهه الحسن » وذاته المقدّسة خالصاً من آفات العُجب والرياء وأمثالهما . ثمّ لابدّ من كون الرسول الشارع « مقارن السنّة » الّتي يأمر بها « بالوعيد » والإنذار بالعقاب على أثر المعصية « والوعد » بالثواب على أثر الطاعة ، فيبلغ كلاّ منهما « للشقيّ والسعيد » حتّى يوجد فيهما الرغبة في الطاعة والرهبة عن المعصية . وكلّ ذلك ليس إلاّ « لسوقهم بها إلى المصالح » الاجتماعية الدنيوية ، والمثوبات العظيمة الأُخروية ، ثمّ منعهم « وصدّهم عن ورطة القبائح » وبلية الصفات الرذيلة الموجبة للهلاك والحرمان في كلتا النشأتين . والورطة في الأصل الهوّة العميقة ، ثمّ أُستعير للبلية الّتي يعسُر المخرج منها . ثمّ من الواضح أنّ إرسال مثل ذلك الرسول « و » جعل « تلك » القوانين « سنّة » حسنة « ولطف » جميل « وجبا » بحكم العقل السليم « على اللطيف »