من شارع متّبع كلامه * بالمعجزات مدرك مقامه
يسنّ ما ينفع للعباد * في داري المعاش والمعاد
مشتملا على الفروض والسنن * ممّا به يعبد وجهه الحسن
مقارن السنّة بالوعيد * والوعد للشقيّ والسعيد
لسوقهم بها إلى المصالح * وصدّهم عن ورطة القبائح
وتلك سنة ولطف وجبا * على اللطيف واللطيف وهبا
شرح
ولا يعلم مصالح الجميع إلاّ العليم بالكائنات ، وهو الخبير بالقانون الجامع
للشتات ، والرافع للخصومات .
وحينئذ فلا محيص « من » وجود « شارع » مقنّن قانون الفصل بينهم « متّبع
كلامه » عندهم ، مميّز عنهم « بالمعجزات » الظاهرة على يده « مدرك » بها
« مقامه » ورسالته من عند الله تعالى ، حتّى « يسنّ » من القوانين والأحكام « ما
ينفع للعباد » ولوازمهم « في داري المعاش » الدنيوي « والمعاد » الأُخروي مع
كون قانونه وأحكامه « مشتملا على الفروض » الواجبة « والسنن » المندوبة
وغيرها « ممّا » يتقرّب به إلى الله سبحانه و « به يعبد وجهه الحسن » وذاته المقدّسة
خالصاً من آفات العُجب والرياء وأمثالهما . ثمّ لابدّ من كون الرسول الشارع
« مقارن السنّة » الّتي يأمر بها « بالوعيد » والإنذار بالعقاب على أثر المعصية
« والوعد » بالثواب على أثر الطاعة ، فيبلغ كلاّ منهما « للشقيّ والسعيد » حتّى
يوجد فيهما الرغبة في الطاعة والرهبة عن المعصية .
وكلّ ذلك ليس إلاّ « لسوقهم بها إلى المصالح » الاجتماعية الدنيوية ،
والمثوبات العظيمة الأُخروية ، ثمّ منعهم « وصدّهم عن ورطة القبائح » وبلية
الصفات الرذيلة الموجبة للهلاك والحرمان في كلتا النشأتين . والورطة في الأصل
الهوّة العميقة ، ثمّ أُستعير للبلية الّتي يعسُر المخرج منها .
ثمّ من الواضح أنّ إرسال مثل ذلك الرسول « و » جعل « تلك » القوانين
« سنّة » حسنة « ولطف » جميل « وجبا » بحكم العقل السليم « على اللطيف »