تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وليس مثل الفوز بالجنان * شيء من العروض والأثمان فلا يقاس ما يُوفَّ عوضا * يوم الجزاء بما يناط بالرضا والنوع مُحتاج إلى التعاضدِ * لجلب ما لهم من المقاصد
شرح
فإنّ اعترافه بذلك يستلزم اعترافه أيضاً باشتراط صحّة العمل من العامل برضاه واختياره ، ويكون المحصّل منه بطلان العمل الجبري ، وبه يتّضح بطلان مذهب الجبر من أصله . مضافاً إلى ما عرفته فيما تقدّم من وجوه فساده وأيضاً بعد الغضّ عن منع المعاوضة في المقام أصلا ورأساً لا نسلّم اشتراط الرضا في جميع المعاوضات ؛ فإنّ المسلّم منه فيما إذا كان العوض من سنخ المعوّض ، ومتقارباً منه في القدر والقيمة . وأمّا فيما إذا كان العوض أضعافاً مضاعفة عن المعوّض فلا ، ولا نسلّم قبح التعويض حينئذ بالرغم منه لدى العقلاء . بل يمكن دعوى إطباقهم على قُبح تركها ولو كرهاً على الممتنع منها ، وإجماعهم على حسن إجباره عليها ، وحكمهم بجنونه أو سفهه في تجافيه عنها . ومن الواضح أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ، وأعظم منه ؛ فإنّه لا يُقاس عوض من الدنيا وجميع ما فيها بالأعواض الأُخروية . « وليس مثل الفوز بالجنان » وما أُعدّ فيها من صنوف النعم الدائمة وأنواع الكرامات الباقية « شيء من العروض » الدنيوية « والأثمان » الفانية . « فلا » يشترط في مثلها الرضا من المكلّف على تقدير تسليم كونها عوضاً عن التكليف . ولا « يقاس ما يوفَّ » أي يعطى « عوضاً » وافياً « يوم الجزاء » ولا يشبه « بما يُناط » حُسنه وصحّته « بالرضا » من المتعاوضين ، كالمعاملات الرائجة . ثمّ إنّه قد استدلّ جمع من الفلاسفة والحكماء على حُسن التكليف ووجوبه بأنّ الإنسان مدني بالطبع « والنوع » منهم « محتاج إلى التعاضد » والتعاون