تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
هذا ، مع ما عرفت من أنّ المثوبة الأُخروية ليست عوضاً عن إطاعة العبد وعمله بوظيفة العبودية ، بل إنّها على المختار فضل زائد ، ولطف محض منه تعالى للمطيع من غير استحقاق ، ولا استيجاب . ومثله كيف يقاس على العلاج والإنعام عوضاً ؟ « فبالثواب ارتفع التساوي » وبطل القياس حتّى على القول بالاستحقاق ، فإنّه كما عرفت وإن جاز للعبد مطالبته بناءً عليه ، لكنّه لا عوضاً عن عمله ، بل وفاءً بالوعد على ما تقدّم بيانه . رابعها : أنّ التكليف المستتبع للأجر ليس إلاّ بمنزلة المعاوضة ، ولا شبهة في كون صحّتها وحُسنها مشروطاً برضا المتعاوضين . ولا خلاف في فسادها شرعاً وقبحها عقلا مع عدمه . وعليه كيف يمكن دعوى حُسن التكليف ومعاوضته بالأجر الأُخروي عند عدم رضا المكلّف . بل لابدّ من تسليم القبح في نفس الفرض ؛ لفقدان الشرط ، وفي غيره بعدم القول بالفصل . والجواب : ما عرفت من أنّ الأجر الأُخروي لم يكن سبباً للتكليف ، ولا عوضاً عن العمل ، بل إنّه فضل محض ، ولطف صرف ، وإنّ سبب التكليف هو المصالح المكنونة في العمل لحفظ النظام ، وبسط العدل ، أو الحِكَم المخزونة في نفس التكليف ؛ لتميّز المطيع من العاصي . وحينئذ فلا معاوضة بين التكليف والأجر ؛ كي يقال بتوقّفها على الرضا ، أو بثبوت القبح في التكليف مع عدمه . نعم بعد تقدير تسليمها ، فإنّما هي بين العمل الاختياري والأجر الأُخروي ، وأنّ من الواضح ثبوت الرضا فيه ، وبه تصحّ المعاوضة على القول بها . وأوضح من ذلك اعتراف الأشعري ببطلان جبره ، بمقتضى اعترافه في المقام بما ذكره من اشتراط الرضا في صحّة المعاوضة بعد وضوح ما ذكرنا من كون ذلك بين العمل والأجر .