ولا تقس بالجرح والتداوي * فبالثواب ارتفع التساوي
شرح
من الناس بضرب أو جرح مثلا ، ثمّ تداركه بالعلاج ، أو بعوض يرضيه ، مع خلوّ
الإيلام من غاية عقلائية ، ومن وجوه الحسن مطلقاً .
ولا شبهة حينئذ في أنّ الجاني المذكور لا يزال ملوماً مذموماً لديهم مهما بالغ
في العلاج والتعويض ؛ فإنّ ذلك لا يدفع قُبح جنايته بالضرورة .
وكذلك الأمر فيما نحن فيه ؛ فإنّ التكليف الشاقّ المفروض خلوّه عن الحُسن
الحاضر ، وعن الأعواض الدنيوية وإن كان سبباً لحصول تلك الأعواض
الأُخروية ، لكنّه لا يزول قبحه بها ، ولا يتدارك ما فيه من الصعوبة المكروهة لدى
العقل بما يترتّب عليه من الأعواض مهما كثرت بشهادة العقلاء .
والجواب : أنّ القياس بعد الغضّ عن فساده من أصله غير جار في المقام ؛
لكونه مع الفارق .
وذلك لمنع خلوّ التكاليف الشرعية عن المصالح الواقعية ، والمحسنات الحاضرة
الحقيقية المكنونة فيها الّتي لا يحيط بها غيره تعالى .
ولا أقلّ ممّا يُشاهد فيها حسّاً من أنّ العمل بها يوجب بسط العدل بين الناس ،
وحفظ نظام الأمن والراحة لهم ، واندفاع مخاوف الهلاك والتعرّض للأموال
والأعراض عنهم إلى غير ذلك ممّا يستحسنه العقل والعقلاء أجمع .
وأين ذلك عن الجناية عبثاً ، فلا تشابه ولا تناسب بين الأمرين أصلا .
« ولا تقس » ما نحن فيه « بالجرح » اللغو القبيح ، ولا تقس الأجر الأُخروي
بالعلاج « والتداوي » .
فإنّ الجرح المفروض ممحّض في الشرّ والقبح ؛ ولذا لا يتدارك بالعلاج .
وأمّا التكليف فممحّض في الحسن والخير العاجل ، كما عرفت . فضلا عمّا
يترتّب عليه من الثواب الآجل .
فهما متعاكسان ، والنسبة بينهما التبائن الكلّي . فأين موضع القياس بينهما ؟