تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ولا تقس بالجرح والتداوي * فبالثواب ارتفع التساوي
شرح
من الناس بضرب أو جرح مثلا ، ثمّ تداركه بالعلاج ، أو بعوض يرضيه ، مع خلوّ الإيلام من غاية عقلائية ، ومن وجوه الحسن مطلقاً . ولا شبهة حينئذ في أنّ الجاني المذكور لا يزال ملوماً مذموماً لديهم مهما بالغ في العلاج والتعويض ؛ فإنّ ذلك لا يدفع قُبح جنايته بالضرورة . وكذلك الأمر فيما نحن فيه ؛ فإنّ التكليف الشاقّ المفروض خلوّه عن الحُسن الحاضر ، وعن الأعواض الدنيوية وإن كان سبباً لحصول تلك الأعواض الأُخروية ، لكنّه لا يزول قبحه بها ، ولا يتدارك ما فيه من الصعوبة المكروهة لدى العقل بما يترتّب عليه من الأعواض مهما كثرت بشهادة العقلاء . والجواب : أنّ القياس بعد الغضّ عن فساده من أصله غير جار في المقام ؛ لكونه مع الفارق . وذلك لمنع خلوّ التكاليف الشرعية عن المصالح الواقعية ، والمحسنات الحاضرة الحقيقية المكنونة فيها الّتي لا يحيط بها غيره تعالى . ولا أقلّ ممّا يُشاهد فيها حسّاً من أنّ العمل بها يوجب بسط العدل بين الناس ، وحفظ نظام الأمن والراحة لهم ، واندفاع مخاوف الهلاك والتعرّض للأموال والأعراض عنهم إلى غير ذلك ممّا يستحسنه العقل والعقلاء أجمع . وأين ذلك عن الجناية عبثاً ، فلا تشابه ولا تناسب بين الأمرين أصلا . « ولا تقس » ما نحن فيه « بالجرح » اللغو القبيح ، ولا تقس الأجر الأُخروي بالعلاج « والتداوي » . فإنّ الجرح المفروض ممحّض في الشرّ والقبح ؛ ولذا لا يتدارك بالعلاج . وأمّا التكليف فممحّض في الحسن والخير العاجل ، كما عرفت . فضلا عمّا يترتّب عليه من الثواب الآجل . فهما متعاكسان ، والنسبة بينهما التبائن الكلّي . فأين موضع القياس بينهما ؟
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 281 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني