تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولا تُنافي الكلفة المستتبعة * لما استحقّ من جزيل المنفعة
شرح
حسنه العقلاء ، بل ربما يحكمون بكون تركه سفهاً أو جنوناً ، ولا سيّما مع الحاجة التامّة إلى تلك المنافع والأرباح العظيمة ، وخصوصاً مع القطع بحصولها وترتّبها على احتمال المشقّة اليسيرة . أما ترى إطباقهم على احتمال مشاقّ أسفار التجارة برّاً وبحراً وجوّاً وما فيها من الأهوال والمخاطرات وفراق الأهل والأحبّة والأوطان ، ورفض العادات الهنيئة أكلا وشرباً ومناماً وراحةً ، كلّ ذلك طمعاً فيما يؤمّلونه من الأرباح المؤجّلة . فتراهم منشرحين في احتمالها ، راغبين في تكريرها وتمديدها ، مع عدم حصول الجزم لهم بترتّب آثارها ، فكيف إذا حصل لهم الجزم بذلك . وعليه فلا شبهة في حكمهم بحُسن احتمال تلك المشاقّ المدّعى وجودها في العباديات بعد تسليم الكلفة اليسيرة فيها ، رجاء ترتّب الآثار العظيمة والمنافع القطعية الكثيرة الأُخروية على ذلك « و » حكمهم أيضاً بأنّه « لا تنافي الكلفة المستتبعة » عقلا ونقلا « لما استحقّ » للمتحمّل لها « من جزيل المنفعة » ولا تزاحم العاجلة القليلة تلك الآجلة الكثيرة . نعم إذا كانت الكلفة والمشقّة العاجلة أكثر بكثير من المنفعة المؤمّلة صحّ قول الخصم ، وذلك خارج عمّا نحن فيه ، هذا مع عدم تسليم وجود الكلفة في جميع التكاليف الشرعية ، وإمكان إنكارها في كثير منها ، ولا سيّما بعد الاعتياد عليها . بل ربما يكون في بعضها نشاط وسرور وراحة ، وزوال الهموم ، كما في سفر الحجّ مثلا ، أو الصوم لمن اعتاده . ثالثها : ما نغم به أيضاً بعض آخر من القوم ، فقال : إنّ المثوبة الأُخروية بعد التسالم على كونها عوضاً عن المشقّة العاجلة لا تدارك الكُلفة الحاضرة مهما بلغت المثوبة في الحسن والكثرة . فإنّ احتمال التكاليف بعد التسالم على صعوبة كثير منها والتسالم أيضاً على قبح تحميلها لدى العقلاء ليس مثلها إلاّ كمثل إيلام زيد
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 280 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني