شرح
للجنّة فلا تضرّهم المعصية ، وأنّ ما قدّره الله كان وما لم يقدّره لم يكن " ( 1 ) فهو
أشبه شيء بخرافة موضوعة ، وأنّه مخدوش سنداً ودلالةً .
أمّا من حيث السند ، فلعدم وجوده في شيء من الكتب المعتبرة ، وعدم معرفة رواته .
وأمّا من حيث الدلالة ، فلكونه أجنبياً عن دعوى الخصم ، وهي عدم سببية
الطاعة للمثوبة ، بل الظاهر منه على تقدير صحّته هو ما أشرنا إليه فيما تقدّم من
كون المراد بالتقدير فيه هو العلم الأزلي .
وعليه فيكون المحصّل منه أنّه تعالى علم أزلا سوء خاتمة فرقة بكفر أو
ارتداد ، فلا تنفعهم الطاعة المتقدّمة كما علم حسن خاتمة فرقة أُخرى بتوبة ماحية
أو حسنة مكفّرة . فلا تضرّهم المعاصي السابقة منهم .
ولو أنكر الخصم ظهوره في ذلك ، وأنكر أيضاً إمكان حمله على ذلك ، فلا
محيص عن طرحه وضربه على وجه المختلق له . وذلك لقيام أدلّة العقل والنقل
والإجماع على خلافه .
ثمّ إنّ القوم أنكروا ثالثاً حُسن التكليف ، بل صرّح بعضهم بقبحه عقلا ، وإن كان
من الشرع حسناً وشيّدوا بذلك أساسهم من عدم الاعتبار بحكم العقل ، ولفّقوا
لإثبات قبحه وجوهاً .
أحدها : أنّه لو كان حسناً مع دعوى الإمامية عمومه للمؤمن والكافر ثمّ
دعواهم استتباعه المثوبة والنفع الكثير ، لزم ثبوت أثره ، وهو المثوبة للجميع ،
واشتراك العاصي والمطيع فيه .
وذلك بعد التسالم على فساده يوجب أيضاً استغنائهم عن الإيمان والطاعة .
وذلك واضح الفساد ، والإجماع قائم على خلافه .
وعليه فلا محيص عن القول بعدم استتباع التكليف للمثوبة ، وعدم ترتّب
الأجر على الطاعة ، ويلزمه القول بعدم ترتّب العقاب على الكفر والمعصية ؛ لعدم
هامش
( 1 ) لم نقف على مأخذه بالنصّ المذكور ، نعم رووا عن العائشة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا عائشة إنّ
الله خلق للجنّة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً . . . راجع إتحاف
السادة المتّقين 8 : 566 .