تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
للجنّة فلا تضرّهم المعصية ، وأنّ ما قدّره الله كان وما لم يقدّره لم يكن " ( 1 ) فهو أشبه شيء بخرافة موضوعة ، وأنّه مخدوش سنداً ودلالةً . أمّا من حيث السند ، فلعدم وجوده في شيء من الكتب المعتبرة ، وعدم معرفة رواته . وأمّا من حيث الدلالة ، فلكونه أجنبياً عن دعوى الخصم ، وهي عدم سببية الطاعة للمثوبة ، بل الظاهر منه على تقدير صحّته هو ما أشرنا إليه فيما تقدّم من كون المراد بالتقدير فيه هو العلم الأزلي . وعليه فيكون المحصّل منه أنّه تعالى علم أزلا سوء خاتمة فرقة بكفر أو ارتداد ، فلا تنفعهم الطاعة المتقدّمة كما علم حسن خاتمة فرقة أُخرى بتوبة ماحية أو حسنة مكفّرة . فلا تضرّهم المعاصي السابقة منهم . ولو أنكر الخصم ظهوره في ذلك ، وأنكر أيضاً إمكان حمله على ذلك ، فلا محيص عن طرحه وضربه على وجه المختلق له . وذلك لقيام أدلّة العقل والنقل والإجماع على خلافه . ثمّ إنّ القوم أنكروا ثالثاً حُسن التكليف ، بل صرّح بعضهم بقبحه عقلا ، وإن كان من الشرع حسناً وشيّدوا بذلك أساسهم من عدم الاعتبار بحكم العقل ، ولفّقوا لإثبات قبحه وجوهاً . أحدها : أنّه لو كان حسناً مع دعوى الإمامية عمومه للمؤمن والكافر ثمّ دعواهم استتباعه المثوبة والنفع الكثير ، لزم ثبوت أثره ، وهو المثوبة للجميع ، واشتراك العاصي والمطيع فيه . وذلك بعد التسالم على فساده يوجب أيضاً استغنائهم عن الإيمان والطاعة . وذلك واضح الفساد ، والإجماع قائم على خلافه . وعليه فلا محيص عن القول بعدم استتباع التكليف للمثوبة ، وعدم ترتّب الأجر على الطاعة ، ويلزمه القول بعدم ترتّب العقاب على الكفر والمعصية ؛ لعدم
هامش
( 1 ) لم نقف على مأخذه بالنصّ المذكور ، نعم رووا عن العائشة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا عائشة إنّ الله خلق للجنّة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً . . . راجع إتحاف السادة المتّقين 8 : 566 .