تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
يفعل ) ( 1 ) سواء استحسنه العقل أو استقبحه . نعم إنّ عادته تعالى قد جرت بالتفضّل والمثوبة على أثر الطاعة ، وكذا بالعقوبة على أثر المعصية ، كما جرت منه العادة على إعطاء الشبع للإنسان بعد الأكل ، وأين ذلك عن الحكم عليه بالوجوب . وأيضاً لو قيل بسببية الطاعة للمثوبة ، لزم القول بكون العبد متاجراً مع ربّه ، مستوجباً للأُجرة ، بحيث لو لم يدفعها له يكون ظالماً له ، وإنّ ذلك ممّا لا يتفوّه به مسلم أصلا . والجواب ما تقدّم من أنّ الوجوب في المقام معناه استحالة خلفه لمواعيده المأثورة في الكتاب والسنّة بترتّب الثواب على الطاعة ، واستحالة ارتكابه لما يستقبحه العقل بعد جعله إيّاه حكماً بينه وبين عباده بقوله تعالى : ( أفلا يعقلون ) ( 2 ) وأمثاله . مضافاً إلى كون الخلف منافياً لغناه وحكمته . ومضافاً أيضاً إلى كونه مستلزماً للاجتراء على المعصية ، والازدياد في الطغيان ، والتهاون في الطاعة ، وغير ذلك ممّا تقدّم بيانه . وتقدّم أيضاً بيان المراد من قوله سبحانه : ( لا يسئل . . . إلخ ) من أنّ الظاهر منه هو أنّه ليس شيء من تكوينياته مورداً للاعتراض من العقل ، وذلك لكونها بأجمعها موافقةً للحكمة والصواب . وأمّا ما استندوا إليه من قولهم : لا يجري في ملكه إلاّ ما يشاء ، فهو حديث مختلق ، أو كلمة زور مبتدع ، ليس له أصل في الكتاب ، ولا في السنّة . وإلاّ لزم كون الفواحش والكفر والمعاصي الجارية في ملكه واقعة فيه بمشيئته ورضاه وحبّه لها وقد عرفت فساد كلّ ذلك . وأمّا ما احتجّ به الناصب الحنفي وأرعد وأبرق لإنكار الاستحقاق من لزوم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 . ( 2 ) يس : 68 .