شرح
يفعل ) ( 1 ) سواء استحسنه العقل أو استقبحه .
نعم إنّ عادته تعالى قد جرت بالتفضّل والمثوبة على أثر الطاعة ، وكذا بالعقوبة
على أثر المعصية ، كما جرت منه العادة على إعطاء الشبع للإنسان بعد الأكل ، وأين
ذلك عن الحكم عليه بالوجوب .
وأيضاً لو قيل بسببية الطاعة للمثوبة ، لزم القول بكون العبد متاجراً مع ربّه ،
مستوجباً للأُجرة ، بحيث لو لم يدفعها له يكون ظالماً له ، وإنّ ذلك ممّا لا يتفوّه به
مسلم أصلا .
والجواب ما تقدّم من أنّ الوجوب في المقام معناه استحالة خلفه لمواعيده
المأثورة في الكتاب والسنّة بترتّب الثواب على الطاعة ، واستحالة ارتكابه لما
يستقبحه العقل بعد جعله إيّاه حكماً بينه وبين عباده بقوله تعالى : ( أفلا
يعقلون ) ( 2 ) وأمثاله .
مضافاً إلى كون الخلف منافياً لغناه وحكمته .
ومضافاً أيضاً إلى كونه مستلزماً للاجتراء على المعصية ، والازدياد في
الطغيان ، والتهاون في الطاعة ، وغير ذلك ممّا تقدّم بيانه .
وتقدّم أيضاً بيان المراد من قوله سبحانه : ( لا يسئل . . . إلخ ) من أنّ الظاهر
منه هو أنّه ليس شيء من تكوينياته مورداً للاعتراض من العقل ، وذلك لكونها
بأجمعها موافقةً للحكمة والصواب .
وأمّا ما استندوا إليه من قولهم : لا يجري في ملكه إلاّ ما يشاء ، فهو حديث
مختلق ، أو كلمة زور مبتدع ، ليس له أصل في الكتاب ، ولا في السنّة . وإلاّ لزم كون
الفواحش والكفر والمعاصي الجارية في ملكه واقعة فيه بمشيئته ورضاه وحبّه لها
وقد عرفت فساد كلّ ذلك .
وأمّا ما احتجّ به الناصب الحنفي وأرعد وأبرق لإنكار الاستحقاق من لزوم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 .
( 2 ) يس : 68 .