شرح
و ( ق ) ( 1 ) و ( ن ) ( 2 ) وأمثالها حيث إنّها خطابات للأُمّة عامّة ، وهم لا يفهمون منها
شيئاً . فبالقياس على ذلك يقال بصحّة الخطاب لكلّ قاصر لا يفهم معنى الكلام .
والجواب منع كونها خطابات لعموم الأُمّة ، بل الظاهر المقطوع به أنّها رموز
وإشارات منه سبحانه لنبيّه الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع إلهام منه له بمعانيها ، فهو كان يفهم
المقصود منها ويعلم تفاسيرها .
ولا يثبت بها تلك الدعوى الفاسدة ، وأنّ قبح الخطاب بعبارات غير مفهومة
حكم عقلي استقلالي لا يقبل النقض والتخصيص .
ولذلك ترى أنّ ابن روزبهان الحنفي على شدّة تعصّبه وعناده للحقّ ، حيث لم
يمكنه إنكار قبح ذلك ، ولا إنكار قبح خطاب الغافل ، التجأ إلى إنكار كون ذلك
مذهباً لأهل نحلته .
ولكن حِبْرهم الكبير البدخشي كذّبه ، وقال في كتابه شرح المنهاج : من أحال
التكليف بالمحال ، لم يجوّز تكليف الغافل ، وأمّا القائلون بجواز التكليف بالمحال
فقد اختلفوا فيه ، فالجمهور ذهبوا إلى جوازه ، ومنعه بعضهم ، انتهى ( 3 ) .
ثمّ إنّ القوم بعد ذلك أنكروا ثالثاً سببية الطاعة للمثوبة ، وسببية العصيان للعقوبة .
واحتجّوا لذلك بما حكيناه عنهم مقروناً بنقضه فيما تقدّم .
وإجماله : أنّه لا شبهة بين الفريقين في أنّه تعالى حاكم غير محكوم ، وليس
فوقه أحد يحكم عليه بإثابة المطيع وعقاب العاصي ، فليس الأمر في ذلك إلاّ إليه
فإن شاء ذلك فعله ، وإن شاء غير ذلك فعله كما في الحديث : " لا يجري في ملكه
إلاّ ما يشاء " ( 4 ) .
وبذلك تسقط سببية الطاعة والمعصية للمثوبة والعقوبة ، وأنّ كلّ ما شاءه فهو
حسن ولا اعتراض عليه ، ولا مسؤولية في ذلك كما قال جلّ وعلا : ( لا يسئل عمّا
هامش
( 1 ) ق : 1 . .
( 2 ) القلم : 1 .
( 3 ) شرح المنهاج : لا يوجد عندنا .
( 3 ) شرح مسند أبي حنيفة ( للملاّ عليّ القاري ) : 381 ، شرح الأسماء الحسنى ( للملاّ هادي
السبزواريّ ) 1 : 110 .