تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
مقروناً بنقضه . ومعنى ذلك إنكارهم اشتراط الوجود في المخاطب . وقد عرفت فيما تقدّم عند إبطال الكلام النفسي بطلان ذلك وفساده ، ولا حاجة إلى الإعادة ، فراجع . ثمّ أنكروا ثانياً : اشتراط العقل والبلوغ والانتباه في صحّة التكليف ، فجوّزوا توجيهه نحو الولد القاصر ، والغافل المحض ، والمجنون ، والسكران وأمثالهم من فاقدي العقل والشعور والانتباه والجاهل عن قصور . واحتجّوا لذلك بما تسالم عليه الفريقان من وجوب تحصيل المعرفة بالأُصول والفروع ، فزعموا توجّه الأمر بذلك نحو الجاهل الغافل بدعوى أنّه لو كان أمر الشارع به متوجّهاً نحو العالم بوجوبه الملتفت إليه لزم لغويته ، وحاشا أمره تعالى عن ذلك . فلا محيص حينئذ عن الالتزام بما ذكر من اختصاصه بالغافل مع كونه قاصراً . وإذ ثبت جوازه في ذلك ثبت أيضاً في غيره بعدم القول بالفصل . ثمّ شدّوا ظهورهم بقوله تعالى : ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 1 ) بزعم توجّه النهي فيه إلى السكران الغافل القاصر عن فهم التكليف ، حيث إنّه لا موقع لنهي غيره عن الصلاة وإلاّ لزم ما ذكر من اللغوية الكاشفة عن السفه ، وتعالى ربّنا عن ذلك ، ثمّ احتجّوا أيضاً لذلك بما تسالم عليه الفريقان أيضاً من ثبوت الغرامة على الولد الصغير والمجنون والنائم وأمثالهم من ذوي الغفلة والقصور عند إتلافهم مالا محترماً لغيرهم . فكما صحّ تكليفهم بدفع الغرامة ، فكذلك صحّ تكليفهم بالعبادات الشرعية . والجواب : أنّ كلّ ذلك مغالطات محضة . أمّا في الأمر بوجوب تحصيل المعرفة ؛ فلأنّ لغويته إنّما تكون فيما إذا قيل بتوجّهه نحو العالم بجميع الأحكام الشرعية العارف بأُصولها وفروعها . وذلك لكونه أمراً بتحصيل الحاصل .
هامش
( 1 ) النساء : 43 .