شرح
مقروناً بنقضه .
ومعنى ذلك إنكارهم اشتراط الوجود في المخاطب . وقد عرفت فيما تقدّم
عند إبطال الكلام النفسي بطلان ذلك وفساده ، ولا حاجة إلى الإعادة ، فراجع .
ثمّ أنكروا ثانياً : اشتراط العقل والبلوغ والانتباه في صحّة التكليف ، فجوّزوا
توجيهه نحو الولد القاصر ، والغافل المحض ، والمجنون ، والسكران وأمثالهم من
فاقدي العقل والشعور والانتباه والجاهل عن قصور .
واحتجّوا لذلك بما تسالم عليه الفريقان من وجوب تحصيل المعرفة بالأُصول
والفروع ، فزعموا توجّه الأمر بذلك نحو الجاهل الغافل بدعوى أنّه لو كان أمر الشارع
به متوجّهاً نحو العالم بوجوبه الملتفت إليه لزم لغويته ، وحاشا أمره تعالى عن ذلك .
فلا محيص حينئذ عن الالتزام بما ذكر من اختصاصه بالغافل مع كونه قاصراً .
وإذ ثبت جوازه في ذلك ثبت أيضاً في غيره بعدم القول بالفصل .
ثمّ شدّوا ظهورهم بقوله تعالى : ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 1 ) بزعم
توجّه النهي فيه إلى السكران الغافل القاصر عن فهم التكليف ، حيث إنّه لا موقع
لنهي غيره عن الصلاة وإلاّ لزم ما ذكر من اللغوية الكاشفة عن السفه ، وتعالى ربّنا
عن ذلك ، ثمّ احتجّوا أيضاً لذلك بما تسالم عليه الفريقان أيضاً من ثبوت الغرامة
على الولد الصغير والمجنون والنائم وأمثالهم من ذوي الغفلة والقصور عند إتلافهم
مالا محترماً لغيرهم .
فكما صحّ تكليفهم بدفع الغرامة ، فكذلك صحّ تكليفهم بالعبادات الشرعية .
والجواب : أنّ كلّ ذلك مغالطات محضة .
أمّا في الأمر بوجوب تحصيل المعرفة ؛ فلأنّ لغويته إنّما تكون فيما إذا قيل
بتوجّهه نحو العالم بجميع الأحكام الشرعية العارف بأُصولها وفروعها . وذلك
لكونه أمراً بتحصيل الحاصل .
هامش
( 1 ) النساء : 43 .