وطاعة العبد امتثال أمره * منتهياً عن نهيه وزجره
فالبعث والزجر من اللطيف * لطف فلابدّ من التكليف
شرح
هذا كلّه مضافاً إلى ما تواتر نقلا في الكتاب والسنّة من مواعيده تعالى الصادقة
بالثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، فقد قال سبحانه : ( فمن يعمل من
الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) ( 1 ) ( وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 )
( وإنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) ( 3 ) ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً
عظيماً ) ( 4 ) ( ومن يتّخذ الشيطان وليّاً فقد خسر خسراناً مبيناً ) ( 5 ) إلى غير ذلك
من الآيات الكثيرة المصرّحة بدخول المطيع في الجنّة ، وإدخال العاصي في النار .
إنّ من الواضح أنّ « طاعة العبد » لسيّده عبارة عن « امتثال أمره » مع كونه
« منتهياً عن نهيه وزجره » .
وأوضح من ذلك توقّف الطاعة والمعصية على صدور الأمر والنهي من
المولى ، وذلك هو التكليف .
وعليه « فالبعث والزجر من اللطيف » الرؤوف بعباده « لُطف » محض ،
وحسن في الغاية ، بل واجب بمقتضى شفقته عليهم .
« فلابدّ من التكليف » لوضوح أنّ تركه لا يكون إلاّ عن الجهل أو البخل أو
الغفلة ، وساحة ربّنا منزّهة عن كلّ ذلك .
ولذلك كلّه اتّفقت كلمة الإمامية ( قدس سرهم ) على حُسن التكليف ، ثمّ على وجوبه ؛
وفاقاً لعقلاء سائر الملل . وذلك بعد اجتماع ما ذكر من شرائطه .
وأمّا شيخ الأشاعرة وأتباعه ، فقد أنكروا كلّ ذلك على حسب دأبهم في
مخالفة العقلاء ، وإنكار الضروريات .
فجوّزوا أوّلا : توجيه الخطاب نحو المعدومين على ما بيّنّاه في باب التوحيد
هامش
( 1 ) الأنبياء : 94 . .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) الكهف : 30 .
( 4 ) الأحزاب : 7 .
( 5 ) النساء : 119 .