تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وطاعة العبد امتثال أمره * منتهياً عن نهيه وزجره فالبعث والزجر من اللطيف * لطف فلابدّ من التكليف
شرح
هذا كلّه مضافاً إلى ما تواتر نقلا في الكتاب والسنّة من مواعيده تعالى الصادقة بالثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، فقد قال سبحانه : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) ( 1 ) ( وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) ( وإنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) ( 3 ) ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) ( 4 ) ( ومن يتّخذ الشيطان وليّاً فقد خسر خسراناً مبيناً ) ( 5 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المصرّحة بدخول المطيع في الجنّة ، وإدخال العاصي في النار . إنّ من الواضح أنّ « طاعة العبد » لسيّده عبارة عن « امتثال أمره » مع كونه « منتهياً عن نهيه وزجره » . وأوضح من ذلك توقّف الطاعة والمعصية على صدور الأمر والنهي من المولى ، وذلك هو التكليف . وعليه « فالبعث والزجر من اللطيف » الرؤوف بعباده « لُطف » محض ، وحسن في الغاية ، بل واجب بمقتضى شفقته عليهم . « فلابدّ من التكليف » لوضوح أنّ تركه لا يكون إلاّ عن الجهل أو البخل أو الغفلة ، وساحة ربّنا منزّهة عن كلّ ذلك . ولذلك كلّه اتّفقت كلمة الإمامية ( قدس سرهم ) على حُسن التكليف ، ثمّ على وجوبه ؛ وفاقاً لعقلاء سائر الملل . وذلك بعد اجتماع ما ذكر من شرائطه . وأمّا شيخ الأشاعرة وأتباعه ، فقد أنكروا كلّ ذلك على حسب دأبهم في مخالفة العقلاء ، وإنكار الضروريات . فجوّزوا أوّلا : توجيه الخطاب نحو المعدومين على ما بيّنّاه في باب التوحيد
هامش
( 1 ) الأنبياء : 94 . . ( 2 ) النجم : 39 . ( 3 ) الكهف : 30 . ( 4 ) الأحزاب : 7 . ( 5 ) النساء : 119 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 272 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني