تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الغرض العائد للإنسان * كماله بطاعة الرحمن يرقى بها إلى المقام العالي * مستوجب الإكرام والإجلال يملك ما يملك في الجنان * مستخدماً للحور والغلمان
شرح
يشترط في صحّته وجود الشرائط العامّة في المكلّف ، وهي الحياة والعقل والقدرة والاختيار ، كما يُشترط في تنجّز التكليف ، وجواز العقاب على مخالفته علم المأمور وبلوغ خبر التكليف إليه ويتفرّع على ذلك عدم جواز تكليف المعدوم ولا فاقد العقل بأصنافه من الطفل الصغير والمجنون والمغمى عليه وأمثالهم . ولا تكليف العاجز والمضطرّ ، ولا عقاب الغافل الصرف . بل ويشترط أيضاً ما أشرنا إليه فيما تقدّم من لزوم كونه قادراً على كلّ من الفعل والترك مع سبق القدرة على العمل . ثمّ لا شبهة عندنا في حسنه بعد تحقّق شرائطه ؛ وذلك لوضوح أنّ « الغرض » الأقصى منه بعد التسالم على حكمة الشارع المقدّس وغناه المُطلق ليس إلاّ النفع « العائد للإنسان » . كما لا شبهة أيضاً في أنّ حسن الإنسان و « كماله » في درجة الإنسانية المفضّلة على سائر المخلوقات لا يكون إلاّ « بطاعة الرحمن » حيث إنّه بذلك يفوق العلويين والسفليين و « يرقى بها » فقط « إلى المقام العالي » وهو القُرب إلى الربّ المتعالي . وبذلك يصير « مستوجب الإكرام والإجلال » من سيّده الأعلى ، فضلا عن خدم السيّد كالملائكة المقرّبين ( عليهم السلام ) وسائر كائناته أجمعين كما في الحديث القدسي : " عبدي أطعني أجعلك مثلي أقول للشيء كن فيكون ، وتقول للشيء كن فيكون " ( 1 ) . فهو جلّ وعلا قد أوجب ذلك على نفسه المقدّسة من غير تفوّق أحد عليه ، ولا إيجاب من غيره عليه على ما ذكرناه فيما تقدّم . وعندئذ « يملك ما يملك » بالبناء للفاعل إيهاماً لما يملكه ، والإشارة أقرب
هامش
( 1 ) عدّة الداعي لابن فهد الحلّي ، مشارق أنوار اليقين للطبرسي ، إرشاد القلوب للديلمي .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 270 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني