ولا ينال العبد تلك المرتبة * إلاّ بطاعة له مقرّبة
إذ لا يجوز للحكيم أصلا * تعظيم من ليس يراه أهلا
شرح
إلى التفخيم والتعظيم كما في قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 1 ) .
ويجوز أن يكون مدخول ما بالبناء للمفعول ، فيكون المراد منه كلّ ما هو قابل
للتملّك « في الجنان » من ذوات الأرواح وغيرها مع كونه « مستخدماً للحور
والغلمان » على ما تكرّر ذكره في الكتاب الكريم ، والسنّة المتواترة ؛ متنعّماً بأهنأ
عيش ، وأبهى بال .
« و » لا شبهة لدى كلّ عاقل أيضاً في أنّه « لا ينال العبد » المكلّف « تلك
المرتبة » السامية عند ربّه تعالى « إلاّ بطاعة له » في أوامره ونواهيه تكون
« مقرّبة » إليه ، موجبة لحبّ المولى له ورضاه عنه وإثابته عليه .
ومن الواضح أنّ الإثابة بمعنى الأجر والجزاء تعظيم للعامل ، وشكر له على
عمله . كوضوح أنّ ذلك لغير العامل سفه من الرأي ، وخسّة توجب الذمّ واللوم من
العقلاء « إذ لا يجوز » عندهم « للحكيم أصلا » وضرورة « تعظيم من ليس يراه
أهلا » لذلك .
أما ترى قُبح تعظيم المجانين والأراذل .
وأقبح من ذلك تعظيم العبد السافل العاصي لسيّده ولا سيّما إذا كان ذلك من
مولاه العظيم . وخصوصاً إذا علم أنّه لم يكن لتعظيمه العبد السوء مقتض إلاّ
عصيانه وطغيانه .
وهكذا الأمر في عكس ذلك . كما لو فرض تحقيره وعقابه لعبده المطيع له من
غير مقتض لعقابه سوى الطاعة .
فإنّ قبح كلا الأمرين من الواضحات لدى كلّ عاقل . ولا يعدّ لديهم مثل ذلك
المولى إلاّ سفيهاً مجنوناً ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) النجم : 10 .