تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولا ينال العبد تلك المرتبة * إلاّ بطاعة له مقرّبة إذ لا يجوز للحكيم أصلا * تعظيم من ليس يراه أهلا
شرح
إلى التفخيم والتعظيم كما في قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 1 ) . ويجوز أن يكون مدخول ما بالبناء للمفعول ، فيكون المراد منه كلّ ما هو قابل للتملّك « في الجنان » من ذوات الأرواح وغيرها مع كونه « مستخدماً للحور والغلمان » على ما تكرّر ذكره في الكتاب الكريم ، والسنّة المتواترة ؛ متنعّماً بأهنأ عيش ، وأبهى بال . « و » لا شبهة لدى كلّ عاقل أيضاً في أنّه « لا ينال العبد » المكلّف « تلك المرتبة » السامية عند ربّه تعالى « إلاّ بطاعة له » في أوامره ونواهيه تكون « مقرّبة » إليه ، موجبة لحبّ المولى له ورضاه عنه وإثابته عليه . ومن الواضح أنّ الإثابة بمعنى الأجر والجزاء تعظيم للعامل ، وشكر له على عمله . كوضوح أنّ ذلك لغير العامل سفه من الرأي ، وخسّة توجب الذمّ واللوم من العقلاء « إذ لا يجوز » عندهم « للحكيم أصلا » وضرورة « تعظيم من ليس يراه أهلا » لذلك . أما ترى قُبح تعظيم المجانين والأراذل . وأقبح من ذلك تعظيم العبد السافل العاصي لسيّده ولا سيّما إذا كان ذلك من مولاه العظيم . وخصوصاً إذا علم أنّه لم يكن لتعظيمه العبد السوء مقتض إلاّ عصيانه وطغيانه . وهكذا الأمر في عكس ذلك . كما لو فرض تحقيره وعقابه لعبده المطيع له من غير مقتض لعقابه سوى الطاعة . فإنّ قبح كلا الأمرين من الواضحات لدى كلّ عاقل . ولا يعدّ لديهم مثل ذلك المولى إلاّ سفيهاً مجنوناً ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) النجم : 10 .