تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
بل لا يبعد كونه قبيحاً لدى العقلاء . وكلّ ذلك واضح حتّى على القول بوجوب الثواب للمطيع بمقتضى وعده تعالى بذلك ، ولا خلف فيه ؛ فإنّه وإن وجب ذلك بناءً عليه ، ولكن ليس للعبد حينئذ دين ثابت ، ولا فضل له على مولاه بطاعته ، وغاية ما يمكن له أن يطالب به سيّده إنّما هو الوفاء بالوعد ، لا مطالبته بالدين . وذلك بخلاف العوض . ويتّضح ذلك بمثال : ما لو نذر الناذر شيئاً لزيد مثلا ؛ فإنّه وإن وجب عليه الوفاء به ، لكنّه ليس لزيد مطالبته إلاّ بالوفاء فقط ، لا بدين ثابت ، أو حقّ مطلوب قابل للنقل أو الإسقاط . ويشهد لذلك : أنّه لو تبرّع بالإسقاط لم تبرأ ذمّة الناذر ، ولا ينحلّ بذلك نذره . وأمّا على القول المشهور ، وهو الحقّ المنصور من عدم وجوبه ، وأنّ الأجر من ربّه تعالى ليس إلاّ تفضّلا صرفاً ، وأنّ العبد مهما بالغ في الطاعة والانقياد له سبحانه لم يزد على وظيفة العبودية ، بل تزداد عليه النعم المتتالية بكلّ طاعة وعبادة على ما أشرنا إليه فيما سبق . فالأمر أوضح حيث إنّه ليس له استحقاق شيء حتّى يسقطه أو ينقله . نعم غاية ما في الباب أنّه بالجدّ في الطاعة والحرص على العبادة والتجنّب عن المعصية يصير أهلا لائقاً لفضل مولاه عليه وإحسانه إليه . فتأمّل جيّداً يتّضح لك الأمر ، والله الموفّق للصواب . المبحث السابع في بيان حقيقة التكليف ثمّ حسنه ووجوبه فاعلم أنّ التكليف معناه جعل المأمور في الكلفة والمشقّة . وبذلك أُطلق على الأمر المولوي باعتبار إيقاعه المأمور في مشقّة الفعل أو الترك . وقد اتّفقت كلمة الإمامية ، وفاقاً لحكم العقل وعقلاء سائر الملل على أنّه