شرح
بل لا يبعد كونه قبيحاً لدى العقلاء .
وكلّ ذلك واضح حتّى على القول بوجوب الثواب للمطيع بمقتضى وعده
تعالى بذلك ، ولا خلف فيه ؛ فإنّه وإن وجب ذلك بناءً عليه ، ولكن ليس للعبد حينئذ
دين ثابت ، ولا فضل له على مولاه بطاعته ، وغاية ما يمكن له أن يطالب به سيّده
إنّما هو الوفاء بالوعد ، لا مطالبته بالدين .
وذلك بخلاف العوض .
ويتّضح ذلك بمثال : ما لو نذر الناذر شيئاً لزيد مثلا ؛ فإنّه وإن وجب عليه
الوفاء به ، لكنّه ليس لزيد مطالبته إلاّ بالوفاء فقط ، لا بدين ثابت ، أو حقّ مطلوب
قابل للنقل أو الإسقاط .
ويشهد لذلك : أنّه لو تبرّع بالإسقاط لم تبرأ ذمّة الناذر ، ولا ينحلّ بذلك نذره .
وأمّا على القول المشهور ، وهو الحقّ المنصور من عدم وجوبه ، وأنّ الأجر من
ربّه تعالى ليس إلاّ تفضّلا صرفاً ، وأنّ العبد مهما بالغ في الطاعة والانقياد له سبحانه
لم يزد على وظيفة العبودية ، بل تزداد عليه النعم المتتالية بكلّ طاعة وعبادة على
ما أشرنا إليه فيما سبق .
فالأمر أوضح حيث إنّه ليس له استحقاق شيء حتّى يسقطه أو ينقله .
نعم غاية ما في الباب أنّه بالجدّ في الطاعة والحرص على العبادة والتجنّب
عن المعصية يصير أهلا لائقاً لفضل مولاه عليه وإحسانه إليه .
فتأمّل جيّداً يتّضح لك الأمر ، والله الموفّق للصواب .
المبحث السابع
في بيان حقيقة التكليف ثمّ حسنه ووجوبه
فاعلم أنّ التكليف معناه جعل المأمور في الكلفة والمشقّة .
وبذلك أُطلق على الأمر المولوي باعتبار إيقاعه المأمور في مشقّة الفعل أو الترك .
وقد اتّفقت كلمة الإمامية ، وفاقاً لحكم العقل وعقلاء سائر الملل على أنّه