وجاز أن يسقط حقّه وأن * ينقله للغير في وجه حسن
ولا يُقاس بالثوابِ حيثُ لا * يجوز أن يُسقطه أو ينقلا
فإنّه بالمدح مستحقّه * فلم ينل من ليس يستحقّه
شرح
مغاير للثواب من وجوه كما قيل :
أحدها : أنّه لا يجب في العوض علم المستحقّ بأنّ الواصل إليه عوض عمّا
أُصيب به بخلاف الثواب .
ثانيها : عدم وجوب اقتران العوض بالتعظيم ، بخلاف الثواب .
ثالثها : عدم اختصاص العوض بشيء يطلبه ، وعدم وجوب كونه من سنخ
مطلوبه ، بخلاف الثواب .
رابعها : وهو العمدة جواز إسقاط العوض لكونه من الحقوق .
« و » لذا « جاز » للمظلوم « أن يسقط حقّه » بإبراء الظالم منه « وأن ينقله
للغير » ويوكّل شخصاً ثالثاً فيما يختاره من الاستيفاء أو الإبراء « في وجه حسن »
ذهب إليه المشهور « و » ذلك بخلاف الثواب ، فإنّه « لا يُقاس بالثواب ، حيث
لا يجوز » لمن استحقّه « أن يسقطه » عن نفسه « أو ينقلا » ذلك إلى غيره قولا
واحداً عقلا ونقلا .
وذلك لما عرفت فيما تقدّم من التلازم بينه وبين المدح العقلي بمقتضى قولهم :
كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ، واتّفاق أهل الدين على ذلك .
وعرفت أيضاً أنّ الحسن الواقعي الثابت في الشيء كان موجباً وسبباً للمدح
المترتّب عليه ، فكما لا يمكن إسقاط الحسن الواقعي ولا نقله ، فكذا لا يمكن ذلك
في مسبّبه ، وهو المدح الملازم للثواب « فإنّه بالمدح » العقلي قد استأهل الثواب
الشرعي وصار « مستحقّه » .
فكما أنّ المدح لا يجوز لغير أهله ، فكذلك الثواب .
« فلم ينل » ذلك « من ليس يستحقّه » .