تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وجاز أن يسقط حقّه وأن * ينقله للغير في وجه حسن ولا يُقاس بالثوابِ حيثُ لا * يجوز أن يُسقطه أو ينقلا فإنّه بالمدح مستحقّه * فلم ينل من ليس يستحقّه
شرح
مغاير للثواب من وجوه كما قيل : أحدها : أنّه لا يجب في العوض علم المستحقّ بأنّ الواصل إليه عوض عمّا أُصيب به بخلاف الثواب . ثانيها : عدم وجوب اقتران العوض بالتعظيم ، بخلاف الثواب . ثالثها : عدم اختصاص العوض بشيء يطلبه ، وعدم وجوب كونه من سنخ مطلوبه ، بخلاف الثواب . رابعها : وهو العمدة جواز إسقاط العوض لكونه من الحقوق . « و » لذا « جاز » للمظلوم « أن يسقط حقّه » بإبراء الظالم منه « وأن ينقله للغير » ويوكّل شخصاً ثالثاً فيما يختاره من الاستيفاء أو الإبراء « في وجه حسن » ذهب إليه المشهور « و » ذلك بخلاف الثواب ، فإنّه « لا يُقاس بالثواب ، حيث لا يجوز » لمن استحقّه « أن يسقطه » عن نفسه « أو ينقلا » ذلك إلى غيره قولا واحداً عقلا ونقلا . وذلك لما عرفت فيما تقدّم من التلازم بينه وبين المدح العقلي بمقتضى قولهم : كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ، واتّفاق أهل الدين على ذلك . وعرفت أيضاً أنّ الحسن الواقعي الثابت في الشيء كان موجباً وسبباً للمدح المترتّب عليه ، فكما لا يمكن إسقاط الحسن الواقعي ولا نقله ، فكذا لا يمكن ذلك في مسبّبه ، وهو المدح الملازم للثواب « فإنّه بالمدح » العقلي قد استأهل الثواب الشرعي وصار « مستحقّه » . فكما أنّ المدح لا يجوز لغير أهله ، فكذلك الثواب . « فلم ينل » ذلك « من ليس يستحقّه » .